-قوله لزوجته:"أنت عندي مثل أُمِّي"ينوي الطلاق فيكون ما نواه، وينوي به الظِهار فتحرم عليه، وينوي بها أنها في المنزلة والكرامة كأُمِّه فلا تحرم عليه.
والأمثلة على تقرير هذا المعنى تفوق الحصر، وهي تشمل العبادات والمعاملات والعادات.
قال ابن القيم:"وقاعدة الشريعة التي لا يجوز هدمها أن المقاصد والاعتقادات مُعتَبرةٌ في التصرُّفات والعبارات كما هي مُعتَبرةٌ في التقرُّبات والعبادات، فالقصد والنيَّة والاعتقاد يجعل الشيء حلالًا أو حرامًا، وصحيحًا أو فاسدًا، وطاعةً أو معصية، كما أن القصد في العبادة يجعلها واجبةً أو مستحبةً أو محُرَّمَةً أو صحيحةً أو فاسدةً" [1] .
وقد بنى الفقهاء على هذا الأصل القاعدة الشهيرة:"الأمور بمقاصدها" [2] .
فمقاصد المكلَّفين تُمَيِّز بين ما هو عادةٌ وماهو عبادة، وفي العبادات تميِّز بين ما هو واجبٌ وغيرُ واجب، وفي العادات تميِّز بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحرَّم والصحيح والفاسد، والعمل الواحد يُقْصَد به أمرٌ فيكون عبادة، ويُقْصَد به شيءٌ آخر فلا يكون كذلك، بل يُقْصَد به شيءٌ فيكون إيمانًا، ويُقْصَد به شيءٌ آخر فيكون كُفْرًا، كالسجود لله أو للصنم [3] .
كما أن من أجلِّ تطبيقات هذا الأصل قاعدة:"إبطال الحيل" [4] ؛ لأن قصد المكلَّف من الفعل يجب أن يكون موافقًا لقصد الشارع، وكلُّ مَنْ قصد غيرَ ما وُضِعت له الأحكام في الشرع فعمله باطل.
(1) إعلام الموقعين: (4/ 499 - 500) .
(2) ينظر: المجموع المذهب للعلائي (1/ 35) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (1/ 49) ، غمز عيون البصائر (1/ 177) ، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (1/ 4) .
(3) ينظر: الموافقات (3/ 8 - 9) .
(4) ينظر: إبطال الحيل لابن بطة (112 - 125) ، بيان الدليل على بطلان التحليل لابن تيمية (32 - 284) ، إعلام الموقعين (5/ 66 - 112) ، إغاثة اللهفان لابن القيم (1/ 356 - 392) ، الموافقات (3/ 109 - 119) .