الصفحة 18 من 18

والقائل سبحانه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .

عندما نبين أخطاء، بل معاصي، الحركات"الإسلامية"يُرد علينا: (يا أخي هل تشك في أنهم يريدون الإصلاح؟ هل أنت تخونهم؟) . والجواب إخواني أنه عندما يحيد الإنسان عن أمر الله وهو يعلم، فإن الخطأ يساوي الخيانة، مهما كان الهدف.

فإن من يبرر لنفسه أن يختار في غير موطن الاختيار ويخالف الأدلة ويترك المنقول للمعقول فإن هذا الزيغ هو بحد ذاته الخيانة، حتى لو كان الهدف بمعصية الله خدمة دين الله!

يصبح الخطأ خيانة لأن النتيجة واحدة (هدمُ الإسلام ونقض عُراه وتشويه الدعوة وشماتة الأعداء) .

يصبح الخطأ خيانة لأنه لا يتعلق بمعاص فردية يمارسها الفرد في الخفاء ثم يتوب منها فيتوب الله عليه، بل معاص تؤثر في حياة شعوب بأكملها وتضر بدنياها وأُخراها.

يصبح الخطأ خيانة لأن الله -عز وجل- حذَّر من قليل الميل والركون إلى الأعداء وطاعتهم، فعصى هذا المخطئ ربه.

يصبح الخطأ خيانة لأن الله أمر بالأخذ بالإسلام كافة وحذر من اتباع خطوات الشيطان، فعصى هذا المخطئ ربه.

لذا فإني لا تستهويني نظرية أن هذا الحزب أو ذاك باع ذمته وعقد صفقة مع أمريكا أو غيرها في الغرف المغلقة. بل لا يُظن أن أعداء الأمة سيواجهون الأحزاب بطلب صريح أن تخون أمتها، إذ هم يريدون ضمان عامل الاختيار الذاتي كما أسلفنا. لكن في المحصلة لا فرق. فالخطأ والخيانة سيؤديان المهمة ذاتها!

ما يحدث في الغرف المغلقة ليس شرطًا أن يكون اتفاقًا على الخيانة، وإنما يدخل هؤلاء وقد خسروا المعركة نفسيًا ابتداءً وفقدوا البوصلة الشرعية، وتملكتهم فكرة إعطاء صورة معتدلة عن أنفسهم. وهذا كله يقود إلى أن يصبح التنازل مبدئًا والخيانة اختيارًا ذاتيًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت