إن قصف الهند الصينية وحرائتها بالقنابل، ليس إلا الترجمة الحديثة لسياسة إفناء الجواميس في الغرب الأميركي. إن لهذا البرنامج تأثير مدمرة على أنواع الحياة في الهند الصينية، أكبر من تأثير الإبادة البيئية في الغرب الأميركي على الهنود الحمر (1) .
إنه القانون الأميركي في التعليم الشعوب ممارسة الديموقراطية، ومن يخالف هذه المقولة فهو «إرهابي .... مسكين هولاكو: «دمر بغداد» ، ولكن حسب قدرة التدمير آنذاك، وألقي کتب مكتبة بغداد في دجلة إلا أنه لم يدع الحضارة، ولا اجتاح وقام بأعماله الإجرامية وفق شعار حضاري ... على العكس، تأثر المغول - فيما بعد - بالحضارة الإسلامية. >
فما بالنا، والحال هذه باليد اليمني لنيكسون: هنري كيسنجر، الذي شمي ذات مرة: مترنيخ العصر، خلال توليه منصب وزير الدولة، يدافع عن الطغمة الحاكمة في اليونان أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ عام 1974، مبررة أسباب الدعم الأميركي لها
"... أخذ بالاعتبار دور اليونان الاستراتيجي حيث إنها تقع في الطرف الجنوبي لحلف الناتو ... وأن هذه العلاقات، مبنية على تفسيرنا لمصلحة أميركا القومية ومصلحة الحلفاء في الدفاع عن البحر الأبيض المتوسط (2) "
ودافع جيمس شيلنجر وزير الدفاع آنذاك، دفاع أكثر حرارة عن دعم الأنظمة الاستبدادية بانه ... وعلى أية حال يمكن لهذه الدول) أن سهم بطريقة أو بأخرى في الاستقرار الدولي أو الإقليمي. (وعلى هذا) فغالبا ما يكون من مصلحتنا تقديم بعض العون لاستكمال إمكانات وجهود الدفاع الذاتي» (2) .
طبعا لا يملك المرء أمام هذه الإبداعات الديموقراطية العظيمة» إلا الهتاف بأعلى صوته: عاشت الديموقراطية الأميركية!! ولتهنأ الحرية بتمثالها على مدخل نيويورك ..
(1) أميركا والإبادات الجماعية، مصدر سابق، ص 94 (2) تصدير القمع، مصدر سابق، ص 27 - 28. (3) المصدر السابق، ص 28 - 29.