أدت العناية الإلهية دورة كبيرة في تاريخنا. يراودني شعور أن الرب خلقنا وأوصلنا إلى وضعنا الحاضر من الجبروت والقوة لغاية عظيمة محددة.
لسنا مؤهلين لمعرفة ماهية تلك الغاية بوضوح کامل، غير أني أعتقد أن بوسعنا أن نكون موقنين بأمر واحد ألا وهو أن بلدنا مكلف بأن يفعل كل ما يستطيع فعله، بالتعاون مع أمم أخرى، من أجل المساعدة على خلق السلام والحفاظ عليه في العالم. إنه مكلف [طبعا من الرب بالدفاع عن القيم الروحية والميثاق الأخلاقي، إزاء قوى الشر الكبيرة التي تسعى إلى تدمير تلك القيم» (1) .
مما يفسر جملة مواقفه من الحركة الصهيونية فيما بعد، دون شك. وفي المصدر الثاني:
يتحدث ترومن عن إدراكه للظرف التاريخي الذي نواجه فيه أعظم العصور في التاريخ ويذكر أنه سلخ وقتا غير قليل، في قراءة سير عظماء العالم، بدءا من موسي ويشوع وداوود ... و بوذا والمسيح مرورا بسقراط وأفلاطون وصلاح الدين وسليمان القانوني وجنكيز خان و تيمور لنك ودزرائيلي وواشنطن وجفرسون ... حتي سلفه المباشر فرنكلين روزفلت ... هؤلاء بعض من ستين شخصية عالمية عبر التاريخ: بخيرها وشرها إلا أنه مع ذلك لم يقرأ سيرة النبي محمد (2)
ما يجدر ذكره في هذا المجال نقطتان:
الأولى: تعود إلى الثامنة عشرة من عمر ترومن، عندما كتب دعاء خاصة به مع احدى الصلوات التي ظل حريصا على حملها معه في محفظة جيبه وقراءتها مرة كل يوم ... وكان - وهذا هو المراد- قد كتب على الوجه الآخر من صفحة الدعاء والصلاة ما يلي:
إن الدعاء الذي قلته على الوجه الآخر من هذه الصفحة [كتبته أنا هاري إس. ترومن منذ أيام المدرسة الثانوية: غاسل نوافذ ومنظف قوارير وماسح أرضيات في أحد مخازن الأدوية
(1) الصهيونية المسيحية، مصدر سابق، ص 216. (2) المصدر السابق، ص 218.