فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 778

وقد منع الإسلام الوثنية أول الأمر حق الحياة، وترك من يرتد عنه يرجع إليها إذا شاء ولم بفعل ذلك إعزازا لها، إنما هو حسن ظن بعقل الإنسان وضمير مفقل من بسفهون أنفسهم ويتركون الله العظيم إلى صورة من حجر أو خشب أو طعام , فلما تبين أن الوثنيين بتخفون بكل شيء، وأنهم يستغلون الحد الممنوح لهم في الفتنة والعدوان والقتل، لم يبق لتركهم من حكمة

إن الكلب العقور لا يترك الينا، فإذا أفلت من قيده فأهدر دمه، فمن السفه اعتبار ما حدث جريمة قتل .. والذين يظنون أو يحلو لهم الظن بأن الإسلام عندما طارد الوثنية خفق حرية الرأي، هم أشخاص واهمون أو مفرضون

وعلى هدى التجارب أو المصائب التي عاناها المسلمون طوال اثنين وعشرين عاما تعرف سر الغضب الذي اشتعل أخر الأمر، ولم نزل الوحي بعالن المشركين بالقطبية وبرفض منهم كل اعتذاره ثم بسرد ما أسفلوا من سيئات على أنه خليفة فيهم، لن ينفكوا عنها بوما، ولا برجي أن ينفكوا عنها أبدا، ومن ثم فلا مكان لأصنامهم بعد المهلة المضروبة لهم.

سبب بعث على: والسؤال هنا،، ما السبب الذي لأجله بعث الرسول صلى الله عليه وسلم علبا لقراءة هذه السورة عليهم وتبلي هذه الرسالة إليهم؟ ولماذا لم يعهد الرسول إلى أبي بكر وهو أمير الحي أن يؤدي هذه المهمة؟ وفي الجواب قيل:

)) لما خص أبا بكر رضي الله عنه بتوليته أميرا لموسم خص عليا كرم الله وجهه بهذا التبليغ تطبيبا للقلوب ورعاية للجوانب،

2)أو فرد أبا بكر على الموسم وبعث عليا خلفه لتبليغ هذه الرسالة حتى بصلي على خلف أبي بكر ويكون ذلك جاريا مجرى التنبيه على إمارة أبي بکر،

3)والأحسن أن يقال: إن ما كان بين المسلمين والمشركين من عهود إنما كانت معقودة باسم الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره ممثلا للمسلمين وهو بهذا الاعتبار لم يكن عند المشركين أكثر من رئيس قبيلة وليس لصنة النبوة حساب عندهم في هذا الأمر، إذ لم يكونوا معترفين بنبوته وإلا لأمنوا به، ومن هنا لم يكن من وجهة نظر المشركين من المقبول أن يتولى نقض هذه العهود ونبذها إلى أصحابها إلا المتعاقد معهم، أو من يمثله من عصيته وذوي فرابته الأدنين وذلك أن أهل البيت أو القبيلة يحملون معهم تبعات الالتزامات التي بينهم وبين غيرهم، وأنه إذا جنى أحدهم جناية كانت تبعتها على الجماعة كلها، ولأنه لو تولاه أبو بكر لجاز أن يقولوا: هذا خلاف ما نعرف فينا من نقض العهود، فربما لم يقبلوا، ومن أجل هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم حين تلقى من ربه الأمر ينبذ العهود إلى المشركين قال (لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل من بيتي) فجعل ذلك إلى ابن عمه على، وان كان المسلمون جميعا على اختلاف بيوتهم وقبائلهم أهلًا لأن يؤدي هذه المهمة، ولكن عند من يعترف بنبوة النبي وينرف بالمسلمين كوحدة لا نقدين بدين وتجتمع على شريعة، ولكن المشركين كانوا يتعاملون مع النبي كواحد من بني هاشم، ولا ينظرون كثيرا إلى من أستجاب له وتبعه من المسلمين، ولهذا فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت