فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 778

عدده، فقالوا عند ذلك: يا علي، أبلغ ابن عمك أنا قد نبذنا العهد وراء ظهورنا، وأنه ليس بيننا وبينهم عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف"إن علينا أسمع الحجيج قاطبة أي السورة التى نزعت من مطلعها رحمة الله بالجاحدين وبين أنه بعد أربعة أشهر ستطارد الوثنية من أرض الجزيرة،، كان في كل موقف جامع يتلو على الناس هذه السورة وكان أبو هريرة بمشي كذلك بين صفوف الحاج بخنرق خيامهم ويجوس خلال مضاربهم، ويصرخ بأعلى صوته: لا يعج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت مريان) وكانت الكثبان الجائعة والآفاق البعيدة تردد مع الصائح هتافه، وتؤكد في مقاطعة طلائع الفوز للمؤمنين، وتسوق إلى أفئدة المشركين سحائب من القنوط والهزيمة، وظل أبو هريرة يهتف ويهتف حتى بح صوته وخفتت نبرنه فسكت."

روى الطبري، بإسناده، عن أبي هريرة قال: كنت مع على .. رحمة الله عليه. حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ينادي، فكان إذا صعل صوته تأديت، قلت: بأي شيء كنتم تادونة قال: بأربع، لا يطف بالكعبة عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهده إلى مدنه، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يحج بعد عامنا هذا مشرك.

تعقيب لا يغرنك نقلب الذين كفروا في البلاد، لقد كان صاحب هذه السيادة المطلقة بنهي من الصلاة في البيت، وها هو ذا يمنع طفاة الأمس عن التطواف به، وكانت هذه الكتيبة المؤمنة لا بامن بنوها على أنفسهم، حتى ليوشك أن يتخطفهم الناس ثم أصبحوا , على ما رأيت. أصحاب الكلمة الجريئة الحازمة

إنه العمل لله، خنامه أبدا النصر الجميل، (أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تلك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن اكثر الناس لا يؤمنون) (") ."

فلا غرابة أن كان بتلاوة على لهذه الآيات وما نادي به الناس بعد، أعلنت الكلمة النهائية للإسلام في شبه الجزيرة، وتمت التصفية بين الشرك والإيمان .. وقد أثمر هذا الإعلان ثمرته الطيبة المباركة، فلم يكد يرجع الناس وينتشر أسر هذا التبليغ، ويصل إلى أطراف البلاد حتى ازدحمت المدينة بوفود القبائل الباقية على شركها معلنة إسلامها، وبذلك تمت كلمة ربك للموحدين، وهكذا بفعل الحزم وتفعل أوامر من عرفوا بالحزم، وحسبهم أن يعلنوا أمرهم وأن فيه لأعظم غناء عن توقيع العقوية التي يكفى إعلانهم إياها في تطهير الجو من أسبابها هذا من ناحية ..

ومن ناحية أخرى .. فليعلم من يشاء أن تشريع قانون يمحو الوثنية كتشريع قانون بمحو الأمية، عمل إنساني نبيل، وأن اعتراضا عليه لا يصدر من رجل يؤثر الخبر للأمم ويتمنى لها السمو والكرامة

وبحسب الإسلام أنه ظل اثنين وعشرين عاما بحارب الخرافة بالتعليم، والتربية كلها أتيحت له فرص لنشر المعرفة وغرس الأدب، وبالقصاص والقتال كلما وقف في طريقه الجهال والضلال، يبطلون سوبه أو يصدون عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت