أجواء وأضواء الجو الذي نزلت فيه السورة)
كان المشركون يطوفون بالبيت الذي جعلوه مركزا لآلهتهم بل إن بعضهم كان يطوف عريانا وهو يصفق ويصفر، على أن كثيرا من المشركين كانوا ينقضون عهدهم في كل مرة ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وينكثون أيمانهم من بعد عهدهم ويطعنون في دين المسلمين، ولا يتمسكون بالعهود إلا ريثما تلوح لهم الفرصة بحسبونها مواتية فينقضون على الإسلام والمسلمين.
كل هذه الأمور تحتاج إلى هزة عنيفة وتغيير شامل وثورة عارمة تودي بكل هذه النظم المخالفة السنن الكون، والمرجحة كفة الشرك على كنة التوحيد. ثم ترد الأمور إلى نصابها وتعبد القوس إلى بارئها.
غير أن هذه الثورة الجامعة الشاملة لا يمكن أن تقوم حتى تتهيأ لها أمور أولا: قوة المسلمين العسكرية التي تستطيع أن تحمي مبادئ هذه الثورة.
ثانيا: سيطرة المسلمين سيطرة فعلية على البيت الحرام، بل على مكة، بل على الجزيرة كلها حتى تتمكن من تنفيذ بياناتهاء
ثالثا: أن تكون وسائل الإعلام في يد هذه الثورة، وحيث لم توجد وسائل الإعلام وقتئذ فلا أقل من أن يكون موقفا عاما جامعا شاملا بضم أكبر عدد من الناس حتى بعلم القاصي قبل الداني أنباء هذا التغيير.
بيد أن هذه الأمور لم تتوافر للأمة المسلمة إلا بعد فتح مكة بسنة وأشهر، وبهد. رجوع المسلمين من غزوة تبوك ظافرين منتصرين، وبعد هيمنتهم على الجزيرة العربية كلها حتى أطرافها الشمالية التي كانت موالية للروم .. وذلك في أواخر سنة تسع من الهجرة، وفي موسم الحج فيها بالذات .. وإذ قد وجدت الظروف الملائمة للثورة فلتنزل الآيات ولنتخذ الخطوات وليبتدئ التنفيذ، ولتصدر الأوامر المانعة من كل هذه الموبقات.
راكب العضباء
إن الأيام الفزعة التي عاناها السابقون الأولون، والحوادث الهائلة التي طالما روعت أصحاب هذه العقيدة العظيمة، وجموع القبائل المتألية، وأشياع الأحزاب الضالة المتحفزة ودنيا المجرمين الذين شعروا بأن ليلهم عينجاب، ودولتهم ستذهب، وهذه الصحراء التي شخصت ذرات رمالها إلى أدوار الصراع العجيب بين أتباع الزعيم الأكبر محمد بن عبد الله. صلى الله عليه وسلم. ومن أتباع التحلل والإلحاد و اختلال النظم وافتراء المبادئ والابتعاد عن الله، ومكة وما انفجرت من ثورة أهليها، والمدينة وما وجه إليها من حملات حاشدة حاقدة .. تتراكم هذه المعاني في ذهن راكب العضياء، ما أن تهدأ حتى تثور، وما إن تنتهي حتى تبدأ من جديد. وكيف لا تجيش شتى العواطف في صدر راكب العضياء، وتنطلق من محابسها لا پلوي
و