فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 778

وكان الله سبحانه وتعالى يريد أن يمحص الصفوف والقلوب وهو يقول للمسلمين (أم حسبتم أن تتركوا ولا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون هذه الأعراض المتشابكة في المجتمع المسلم المختلط. بعد الفتح. اقتضت ذلك البيان الطويل المفصل المتعدد الأساليب والأبحاءات في هذا الدرس لمعالجة هذه الرواسب في النفوس وهذه الخلخلة في الصفوف وتلك الشبهات حتى في قلوب بعض المسلمين المخلصين

(1) اقتضت أن تفتتح السورة بهذا الإعلان العام ببراءة الله ورسوله من المشركين وأن يتكرر إعلان البراءة من الله ورسوله بعد آية واحدة بنفس القوة وتقي النقية العالية حتى لا يبقى القلب مؤمن أن يبقى على صلة مع قوم پيرا الله منهم وبيرأ رسوله)

ب) واقتضت تطمين المؤمنين وتتخويف المشركين بأن الله مخزى الكافرين وأن الذين يتولون لا يعجزون الله ولا يفلتون من عذابه")."

ج) واقتضت استنكار أن يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله. إلا الذين عاهدوا ثم استقاموا فيستفام لهم مدة عهدهم ما استقاموا عليه. مع تذكير المؤمنين بأن المشركين لا پراقبون فيهم عهدا ولا بتذممون من فعله لو أنهم قدروا عليهم، وتصوير كفرهم وكذبهم فيها يظهرونه لهم أحيانا من مودة بسبب قوتهم)

د) وافتضت استثارة الذكريات المريرة في نفوس المسلمين واستجاشة مشاعر الغيظ والانتقام وشفاء الصدور من أعدائهم وأعداء الله ودين الله (2)

ه) وافتضت الأمر بالمفاصلة الكاملة على أساس العقيدة ومقاومة مشاعر القرابة والمصلحة معا والتخيير بينهما وبين الله ورسوله والجهاد في سبيله، ووقف المسلمين على مفرق الطرق (19) .

و واقتضت تذكيرهم بنصر الله لهم في مواطن كثيرة وأقربها يوم حنين الذي هزموا فيه فلم ينصرهم إلا الله بجنده وبتثبيته لرسوله).

ز) وافتضت أخيرا تطمينهم من ناحية الرزق الذي يخشون عليه من کساد الموسم وتعطل التجارة وتذكيرهم أن الرزق منوط بمشيئة الله بهذه الأسباب الظاهرة التي بظنونها (1) وهذه التوكيدات والتقريرات، وهذه الإيحاءات والاستشارات، وهذه الحملة الطويلة المنوعة الأساليب نشي. كما تقدم، بحالة المجتمع المسلم بعد الفتح ودخول العناصر الجديدة الكثيرة فيه وبعد التوسع الأفقي السريع الذي جاء إلى المجتمع المسلم بهذه الأفواج التي لم تنطبع بعد بالطابع الإسلامي.

ولولا أن مجتمع المدينة كان قد وصل مع الزمن الطويل والتربية الطويلة إلى درجة من الاستقرار والصلابة والخلوص والاستشارة لكانت هذه الظواهر مثار خطر كبير على وجود الإسلام ذاته كما ذكرنا ذلك من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت