خشية الإطالة والاستطراد، ولقد وضعت أمام كل راو من الرواة المتكلم فيهم رمزًا يدل على اسم الإمام الذي خرج حديثه.
ألفاظ التجريح التي أطلقها أبو زرعة في الرواة
لقد استخدم أبو زرعة ألفاظًا كثيرة ومختلفة من ألفاظ التجريح والتضعيف تابع في بعضها أئمة الجرح والتعديل، من شيوخه، والذين من قبلهم، كأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبي داود الطيالسي ويحيى بن سعيد القطان، وشعبة، وغيرهم. وقد يخالفهم في بعض الرواة، فيوثق من ثبتت عدالته عنده أو يجرح بعض الذين وثقوا بعد أن يسبر الأخبار، ويمحص الأقوال، وكان تجريحه للرواة يتسم بالورع والتثبت فلا يطلق القول فيهم جزافًا.
قال الحافظ الذهبي:"يعجبني كثيرا كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل، يبين عليه الورع والخبرة بخلاف رفيقه أبي حاتم؛ فإنه جراح" [1] . ومع ورعه وخبرته، فقد جرح بعض الرواة والأئمة ما كان ينبغي له - رحمه الله- أن يجرحهم، والله أعلم [2] .
وسأحاول جاهدا ترتيب هذه الأقوال ضمن حدود مراتب ألفاظ التجريح التي ذكرها ابن أبي حاتم، ومن بعده من الأئمة كابن الصلاح، وغيره. وأضيف إليها الرتبة الخامسة التي ذكرها الحافظ العراقي، مع توضيح بعض الألفاظ ثم أعقبها بذكر ألفاظه التي أطلقها على بعض المبتدعة أو- المبدعين- وبالله التوفيق.
ألفاظ المرتبة الأولى:
ضعيف، فيه ضعف، ليس بذاك القوي، ليس بذاك الثبت، لين الحديث، فيه لين، كان رديء الحفظ، يعرف وينكر، وأما في نفسه فلا بأس
(1) انظر: سير أعلام النبلاء في ترجمة أبي زرعة.
(2) انظر: فصل انتقاد أبي زرعة لبعض الأئمة.