فقد عزا الحديث إلى أحمد وأبي داود بعد عزوه إلى مسلم، وذلك لما اشتملت عليه روايتهما من زيادة وبيان؛ حيث جاء عندهما التصريح باسم الرجل.
فَتَلَخَّصَ من ذلك: أن ابن القَيِّم - رحمه الله - يكتفي بالتخريج من الصحيحين ويَسْتَغْنِي بهما عن غيرهما، إلا إذا دَعَتْ الضرورةُ إلى الزيادة عليهما، فإنه يفعل ذلك.
ثانيًا: لم يلتزم ابن القَيِّم - رحمه الله - بتخريجِ كُلِّ حديث أورده في كتبه، بل إنه - في بعض الأحيان - يذكرُ الحديث مُسْتَدِلًا بهِ لِمَسْأَلة، دون أن يعزوه لأحدٍ ممن خرجه1.
والْمُطَالِع لكتبه - رحمه الله - يجد اهتمامًا كبيرًا بتخريج الأحاديث التي أوردها في مباحثه، فيكون ما وقعَ له من ذلك: إِمَّا لِشهرةِ الحديث وصحَّتِهِ فيستغني بذلك عن تخريجه، أو لرغبته في الاختصار، أو لأنه خَرَّجَهُ في موضع آخر من كتبه، أو لغير ذلك من الأسباب الكثيرة.
ثالثًا: وكما أنه - رحمه الله - قد يذكر الحديث ساكتًا عن تخريجه، فإنه قد يصرح بعدم وقوفه عليه ولا معرفته بمن خرجه، فمن أمثلة ذلك:
1 انظر أمثلة لذلك في: زاد المعاد: (1/ 188، 189، 191، 240، 262، 285) ، (3/76، 77، 78، 79، 91، 115، 320) ، (4/332) . والوابل الصيب: (ص99) ، وروضة المحبين: (ص 276، 277) وحادي الأرواح: (ص 230) .