الصفحة 83 من 97

ألا تلاحظ معي أنّ العدوّ المحتلّ نصّب على هذه الشعوب حكّاما هو الّذي إختارهم، فما رأيك في قتال المجاهدين لهذه الحكومات؟.

هل ستقول: قتالها لم يعد يُجدي فيتوقف الجهاد في هذه المناطق لأنّ المحتل نصب حكاما؟، أم ستقول: بل الجهاد لابدّ له أن يستمرّ في هذه البلدان.

حينها أقول لك: ما الفرق بين حكومات نصّبها المحتل في القرن العشرين، و حكومات نصّبها المحتل في القرن التاسع عشر؟.

ما الفرق بين حكومات نصّبتها أمريكا و الروس، و حكومات نصّبتها فرنسا و بريطانيا و إسبانيا؟.

سادسا: نعم جهاد الحكام المرتدين هو أصعب من جهاد الغزاة المحتلين، لكن هذه الصعوبة لا تُسقط الجهاد، بل تُحفّز الهمم لتطوير الجهاد في كلّ مرّة حتّى يصل إلى الغاية الّتي حدّدها ربّنا سبحانه:"حتّى لا تكون فتنة و يكون الدّين كلّه لله"، و الحمد الله المتتبع لأخبار الجهاد يُدرك أنّ الجهاد في تطوّر مستمرّ، و أبشر أخي توفيق حتّى من الناحية الشعبوية الجهاد له مصداقية حتّى عند أفراد من الشعوب الغربية.

ثمّ أدعوك للتأمّل في الحركة الجهادية لرسول الله صلّى الله عليه و سلّم من خلال سيرته العطرة، هل إكتفى عليه الصّلاة و السّلام بالوضع الّذي كان بمكّة؟، أم عمل عليه الصّلاة و السّلام لتغييره؟، و إذا قلت لماذا لم يُجاهد في مكّة؟، أقول لك: و لماذا لم يُذعن و يركن إلى حكام مكّة؟، ثمّ غزوة بدر و غيرها الّتي كانت ضدّ كفار مكّة، أليست حقيقتها هي ضدّ نظام السائد في مكّة؟ فإذا كانت سيرته عليه الصّلاة و السّلام تعلّمنا عدم الرضوخ للأنظة الطاغوتية، بل لابدّ من الإعداد لمواجهتها، فإذا وصلت ساعة الحسم، فلابدّ من المواجهة، كيف يقول الواحد بعد ذلك أنّ هذا الطريق مسدود؟ و هو الطريق الّذيؤ تعلمناه من خلال سيرته عليه الصّلاة و السّلام، هل الطريق المعبدّ بالورود في التغيير هي الديموقراطية و السبل المكيافلية؟؟ هل هذا هو الإختيار، أتستبدلون الّذي هو أدنى بالّذي هو خير؟؟.

/ قلت و يا ليت ما قلت: فالجهاد في الجزائر اليوم من المستحيلات أن يؤتي أكله خصوصا وأن معظم الشعب يدعم خيار المصالحة الوثنية وأكثرهم - مع تلبيس مرجئة العصر - يعتبر المجاهدين خوارج مارقين .... إنتهى

أقول: لقد بيّنتُ في عدّة مقالات و منها ضمن الملف في جزئه الأوّل زيف هذه المصالحة المزعومة من طرف النظام الخبيث، فالمعنيين بخطاب المصالحة يرفضونها.

ثانيا: لابدّ من العمل في إظهار زيف هذه المصالحة للشعب ليدرك لماذا نحن نرفضها، و هذا موكول بعد بيان المجاهدين و قد بيّنوا، أقول هو عمل موكول إلى أنصار الجهاد و المتعاطفين مع الجهاد أن يبلّغوا ما يسمعونه من المجاهدين، فالعمل الجهادي لابدّ أن يشارك فيه الجميع و ليس فقط من هم في الثغور، فأنت أخي الحبيب توفيق إذا كنت ترى كفر النظام، فماذا قدّمت لما انت تعتقده؟، و غيرك الّذي يرى بضرورة جهاد النظام و لم ينفر بعدُ أسأله ماذا قدّمت للجهاد؟

ثالثا: ما يجب أن يدركه المؤمن أنّ نجاح أيّ عمل يعتمد في الأساس على الإخلاص و الإتباع، فإذا أخلص المجاهدون و إتبعوا الشريعة في الجهاد، فقلوب الشعوب بين يدي العزيز القدير يصرفها كيف يشاء، فعلينا العمل، و على الله الثمرة أخي الحبيب، هذه هي عقيدتنا عقيدة أسلافنا الصالحين، أمّا مسألة الكثرة و القلّة أقول لك دع عنك هذه الشنشة، فأصحاب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم إنتصروا في بدر، و إنهزموا في المرحلة الأولى في حنين، و عليك ان تعرف كم كان عددهم في المعركة الأولى و كم كان عددهم في المعركة الثانية، و ما سبب إنتصارهم في الأولى، و هزيمتهم في المرحلة الأولى في الثانية.

رابعا: الجهاد أخي الحبيب قد أتى أكله، و مع هذا أقول لازال المشاور طويل، فالّذي يلحظ الحركة الجهادية في القرن الماضي مع هذا القرن سيتضح له الفرق، فالكثير ما يسمع بوجود هذه الحركات الجهادية، و من كان يسمع بها لم يكن يعرف متطلباتها، أمّا فالكلّ صار يسمع بوجود هذه الحركات، و غير قليل من بات يعرف متطلباتها، و الكثير من صار يتعاطف معها، بل من أعظم ثمار التيار الجهاد هو إحياء عقيدة الولاء و البراء في قلوب هذه الأمّة، من ثمارها العظيمة إحياء عقيدة تحكيم شرع الله، و الكفر بالأنظمة الطاغوتية، من ثمارها العظيمة أنّ كثير من شبابنا صار يحدّث نفسه بالغزو، و يتمنّى الشهادة في سبيل الله، و غيرها من الثمار الشرعية و الواقعية و السياسية.

اللهّم زدنا من فضلك و ثبتنا على الحق يا أرحم الراحمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت