الصفحة 82 من 97

ألا ترى معي أخي أنّك تردّد كلمات الطغاة و إعلامه المأجور و غلمانه السفهاء؟، ألا ترى معي يرعاك الله أنّ تعليلك و حكمك بعيد كلّ البعد عن إدراكك لحقائق الأمور إلاّ ما تقرأه أنت أو غيرك عبر الصحف، و كان من المفروض للباحث عن الحق أن يقرأ كذلك بيانات المجاهدين و يسمع لكلماتهم، أمّا أن ينحاز الفرد إلى مصادر معيّنة ثمّ يحاول ان يُنصف فأنّى له ذلك؟، الإنصاف يبدأ من قراءة للطرفين و السماع من الطرفين، ثمّ يحكم بميزان العدل و القسطاس المستقيم، هذا هو العدل في التحليل و الحكم.

أخي الحبيب حتّى النظام غيّر من لهجته في مسألة إستهداف المدنيين لأنّه علم أنّها كذبة لم تعد تنطلي على كثير من أفراد الشعب الجزائري، لا سيما في زمن الإنترنت حيث كثير من الحقائق باتت تُكشف.

ثمّ أنت مُطالب شرعا و قد تكلّمت بما تكلّت به، أن تُقدّم لنا إحصائيات العمليات الجهادية لشهر جوان 2009 مثلا، ثمّ قدّم لنا كم مدنيا سقط في هذه العمليات خلال هذا الشهر، ثمّ انظر هل كانت العمليات عشوائية أم مخطط لها، و أنا أنتظر منك أحد الأمرين إمّا أن تسحب كلامك، و إمّا ان تقدّم لنا هذا الإحصاء.

أمّا مسألة التترس لو قلت شبهة التوسع في الأخذ بمسألة التترس لكان أليق علميا أمّا أن تقول أنّ مسألة التترس هي كلّها شبهة، أقول لك: رويدا على نفسك فلا أحد من اهل العلم ذهب إلى ما ذهبت إليه، فالتترس مسألة شرعية تكلّم عليها علماء السلف، بل أوسعوا فيها بحثا رحمهم الله تعالى، فعلك بالرجوع إلى كلامهم، فكتبهم و لله الحمد و المنّة موجودة مطبوعة.

/ الإعتراض الثاني: قلت: ... وهناك الكثير من علماء الجهاد الذين لا يرون الصدام مع الأنظمة حلا لإحلال الشريعة في البلاد الإسلامية. إنتهى

أوّلا: الحمد الله أن وفقك لمعرفة كفر النظام الجزائري و خبثه و حربه على الإسلام شأنه شأن كلّ الأنظمة الطاغوتية الّتي تحكم بالقوانين الوضعية.

ثانيا: ما يجب ان ندركه جميعا أنّ معرفتنا بحال النظام ليس هو الغاية بحدّ ذاته، بل إذا عرفنا حقيقة النظام و كفره و خبثه لابدّ من السعي لتغييره هذا هو هدي أسلافنا الصالحين، أمّا أن نرضى بالواقع بحجة أو بأخرى لم يكن هذا من هدي أسلافنا الصالحين، و قولي لابدّ من السعي و انا أتكلّم في هذه اللحظة عن الأنظمة الطاغوتية لا تفهم من كلمة تلك هو رفع السلاح قبل الإعداد، فلابدّ قبل رفع السلاح من إعداد، هذا إذا كان خروج على الحاكم و جهاده أوراقُه بيد الثلّة المجاهدة، أمّا أن تضطّر هذه الثلّة لرفع السلاح دفاعا عن النفس و فرارا بالدّين فهذه حرب فُرضت على الأحباب و هذا ما حصل في الجزائر، و قد فصلتُ هذه النقطة في رسالة بعنوان:"رسالة إلى ضحايا الإرهاب"و هي ضمن الملف المشار إليه آنفا، مرّ إخواننا بتجارب كبيرة و منها خطيرة، و شاء الله العليّ العظيم أن يحفظ الجهاد في الجزائر على يد رجال مخلصين نحسبهم و الله حسيبهم، أبعد ذلك نقول لإخواننا عودوا إلى دياركم لأنّ الطريق مسدود؟، بالله عليكم أثمّة طريقا تعرفونه غير مسدود يوصلنا إلى تغيير النظام؟؟؟

قد فصلتُ اخي الحبيب في الجزء الثاني من الملف حول مختلف آليات التغيير الّتي إتّخذتها الحركات الإسلامية داخل الجزائر، فكانت كلّ إختياراتهم مسدودة، إلاّ طريق الجهاد.

ثالثا: صحيح أنّ الجهاد في الجزائر مرّ بمرحلة صعبة كادت أن تعصف به، لكن فضل الله على هذه الأمة كبير، فأنقذ ربّي هذا الجهاد على يد إخواننا الأحباب، و لازالوا ثابتين بفضل الله تعالى على هذا الدرب المبارك و الوحيد الموصل إلى الغاية المنشودة هو"حتّى لا تكون فتنة و يكون الدّين كلّه لله".

رابعا: ما أشرت إليه من قول بعض أهل العلم، قد يكون صوابا في مرحلة من مراحل الّتي مرّت بها الأمّة، لكن من إختار هذا النهج قالوا بفرضية الإعداد، لا الركون إلى الظلمة الكفرة، فلابدّ من التفريق أخي الحبيب، فإمّا إعداد و إمّا جهاد، أمّا الركون إلى الظلمة و هم يحاربون ديننا كما وصفت، و ينهكون أعراضنا و ينهبون ثرواتنا، فأيّ دين هذا الّذي يقول لك بالركون و الرضا بهذه الأنظمة؟؟.

الفتوى إذا كانت مخرجها إستنباط و إجتهاد من النصوص أخي الحبيب تتغير بتغيّر الزمان و المكان و الحال، فليست جامدة، الواقع اليوم تغيّر حيث تحالف المعسكر الصهيوني الصليبي مع المرتدين، بل مع الصفويين و المجوس، و على هذا كانت من الحكمة االسياسة و الضرورة الشرعية أن يجتمع المجاهدون من كان على التيار السلفي تحت راية واحدة، و هذا الّذي حصل و الفضل لله ربّ العالمين ثمّ لجهود قادة الجهاد و على رأسهم وليّ أمرنا فضيلة الشيخ أبو عبد الله أسامة بن لادن حفظه الله و نصره.

خامسا: ممّا يؤكّد النقطة السالفة الذكر، أنظر بل تأمّل إلى إستراتجية العدوّ في أفغانستان و العراق و الصومال و الشيشان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت