* حول خيار جهاد المرتدين.
/ توفيق الجزائري، عضو في منتدى الجلفة (الجلفة منطقة في جنوب الجزائر) ، أسئلته رفعها إليّ أحد الأعضاء في منتديات الفلوجة و هو بدوره مشارك في منتدى الجلفة، فكانت رسالة الأخ توفيق إلى العضو الكريم أرى من المناسب أن لا أذكر إسمه حفظه الله:
أخي الفاضل محمد (لعلّه الإسم الّذي يُشارك به عضونا الكريم في منتدى الجلفة)
لا أعرف كيف أشكرك على معروفك الذي أسديته لأخيك ... فوالله لقد انتفعت كثيرا بتلك المواضيع المرفقة وإن كنت لم أفهم بعضها إلا أني سأحاول في الأيام المقبلة أن اجتهد في تطبيقها بإذن الله.
فقط عندي اعتراض بسيط على الموضوع الأخير الذي يتحدث عن الجهاد في الجزائر ... فأنا لا أشك ولو للحظة واحدة في كفر الأنظمة المعاصرة التي تحكم بغير ما أنزل الله ومن ضمنها النظام الجزائري الخبيث بل إنّ هذا الأخير زاد على أقرانه شيئا وهو إعلانه الحرب على الله وشريعته منذ أن انقلب زبانيته على خيار الشعب عام 1991 ... و لحكمة خفي عنا سببها بدأت شمس الجهاد في الجزائر بالأفول منذ عام 1995 أين تسلم زمام الحكم في الجماعة المسلحة عصابة من الخوارج الأرجح أنها كانت مخترقة من قبل النظام ....
عموما التجربة الجزائرية كانت كما قال الشيخ أبو مصعب السوري أحسن تجربة جهادية في هذا العصر وذلك لاجتماع أسباب النصر كلها في هذا البلد ولعل أهمها القاعدة الشعبية التي تبنت الجهاد ودعمته بكل الوسائل المتاحة خصوصا في بدايته ولكن لا تجري الرياح دوما بما تشتهي السفن ...
اعتراضي البسيط على ما يحدث اليوم في بلادنا من ناحيتين:
-تساهلهم في دماء المسلمين وذلك في العمليات الاستشهادية التي يستهدفون بها أساسا مقرات الطواغيت وأذنابهم ولكن يسقط على اثر ذلك بعض المسلمين ويذهبون ضحية لسوء التخطيط أو لشبهة التترس عند البعض وكأنهم لا يستطيعون حصد رؤوس المجرمين إلا في تلك المقرات التي عادة ما تكون في وسط المدينة المكتظة بالمسلمين
هذا القتل العشوائي لبعض المسلمين من أبناء الشعب إضافة إلى كونه من كبائر الذنوب فهو سيزيد بلا شك في بغض المسار الجهادي الذي تنتهجه هذه الجماعات من طرف أبناء الشعب المسلم الذين يعول عليهم بعد الله في نصرة الجهاد وأهله
2 -أن الجهاد القائم اليوم الجزائر يفتقر كثيرا إلى النصرة والدعم الشعبي والذي هو بعد الله تعالى أكبر سبب في تحقق النصر كما أسلفنا ... لهذا لم يقم نبينا صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر في مكة وأخره إلى حين توفر القاعدة الصلبة التي تمثلت لاحقا بيثرب وأهلها من الأوس والخزرج ... وهناك الكثير من علماء الجهاد الذين لا يرون الصدام مع الأنظمة حلا لإحلال الشريعة في البلاد الإسلامية نظرا لما تعانيه عقول أفراد الأمة عموما في التفريق بين الكافر الأصلي من الغزاة المحتلين والكافر المرتد من بني جلدتنا الذي استنابه الأول لتمرير مشاريعه ومخططاته في بلاد الإسلام لهذا السبب ينعدم الدفع الشعبي الجماهيري لدواليب الجهاد ضد المحتل الداخلي والله المستعان، ومن بين هؤلاء العلماء الشيخ حامد العلي والشيخ أبو محمد المقدسي وغيرهم حتى الشيخ أبي مصعب السوري توصل في سفره الضخم (دعوة المقاومة الإسلامية العالمية) إلى نوع من اليأس في الوصول إلى سدة الحكم عن طريق الصدام مع الأنظمة العميلة وأصبح يدعوا إلى نصرة القضايا الجهادية التي عليها شبه إجماع من عموم المسلمين كقضية العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين وغيرها ... وصرف الطاقات في توعية الأمة بخطورة الركون للكفر وأهله وكسر الحاجز المقيت في التفريق بين الكافر المحتل الخارجي والمرتد العميل المحتل الداخلي إضافة إلى السعي في تحريك القلوب إلى الآخرة وبغض الدنيا وعوالقها والتذكير بأمجاد المسلمين الأوائل من سلف هذه الأمة .... الخ
فالجهاد في الجزائر اليوم من المستحيلات أن يؤتي أكله خصوصا وأن معظم الشعب يدعم خيار المصالحة الوثنية وأكثرهم - مع تلبيس مرجئة العصر - يعتبر المجاهدين خوارج مارقين .... إذن فعامل كبير من عوامل النصر تخلف ولم يفلح المجاهدون الأوائل مع توفره في سحق الجيش و تقويض أركانه وقد كانوا مع ذلك يعدون بعشرات الآلاف في الجبال فكيف يستطيع بعض الشباب لعلهم لا يتجاوزن الألف أو ألفين فرد في مختلف ربوع الوطن من هزيمة الطاغوت وجنده مع بغض أكثر الشعب لهم ولعملياتهم ضد أبناء الجيش الفرانكوأمريكي إن صح التعبير ....
هذا رأيي في الجهاد الجزائري وقد أكون مخطئا أو مصيبا لكنه في الأصل صوابٌ يحتمل الخطأ وان كان لكم تعليق أو انتقاد فأرجوا أن لا تبخلوا علينا به أخي الحبيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.