الصفحة 73 من 97

/ ثمّ مسألة ميدانية و نحن بصدد الكلام عن الجهاد في سبيل الله في الجزائر: أسأل أصحاب هذه الشبهة، هل تريدون من المجاهدين أن يستسلموا للنظام و يخضعوا لقوانينه، ثمّ تبدأ الصحوة الإسلامية من جديد للإعداد من اجل الجهاد؟؟

أم أنّكم تريدون إسقاط فرضية الجهاد مطلقا؟؟

كونوا صرحاء مع أنفسكم و لو مرّة واحدة.

فإذا كنتم تريدون من المجاهدين أن يستسلموا للنظام و يخضعوا لقوانينه، لتبدأ الصحوة من جديد الإعداد لمواجهة النظام، أقول: هذا سُخف و حماقة منكم، بل عليكم أن تسدّوا الثغر الّذي ترون إخوانكم المجاهدين عاجزين عنه، فنكمّل بعضنا بعضا خدمة لديننا و نصرة لشريعة ربّنا و إستجابة لأمر الله و أمر رسوله صلّى الله عليه و سلّم.

أمّا إذا كنتم تريدون تعطيل جهاد الحكام مطلقا بحجج واهية كبيت العنكبوت، فأقول: يكفي أن يكون دربكم كبيت العنكبوت، قال تعالى:"مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) ".

/ ثمّ أخيرا أقول لمن يريد تثبيط النّاس عن الجهاد في صورة النصح، ما حكاه ربّي عزّ في علاه عن مثل هذه الحال:"وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) "من سورة الأعراف.

نعم نقوم بهذه الفريضة الربّانية معذرة إلى ربّنا و إستجابة لأمره سبحانه و امر رسوله عليه الصّلاة و السّلام.

أمّا نصحكم الماكر فيذكّرنا ما حكاه الله سبحانه عن قصّة آدم و حواء مع إبليس النّاصح كنصحكم، قال تعالى:"وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ"إلى أن قال سبحانه:"يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27) ".

* الشبهة الثالثة: من الشبه المعلّقة في أذهان البعض هو ما حصل في فترة زيتوني و زوابري يثني عن نصرة الجهاد في الجزائر.

الجواب: قلتُ في حلقات ماضية و لاسيما في الجزء الثالث من هذا الملف أنّ الجهاد في الجزائر مرّ بمراحل عديدة منذ بذرته الأولى في منتصف السبعينات بقيادة الشيخ المجاهد الشهيد نحسبه و الله حسيبه مصطفى بويعلي تقبله الله تعالى، و فعلا أنّ من أصعب مراحل الجهاد و اخطرها هي مرحلة زيتوني و خاصة مرحلة زوابري، و ما يجب أن يُعلم:

1 / أنّ قادة الجهاد في العالم تبرّؤوا جميعا من إنحرافات الّذي وقعت في حقبة من أحقاب الجهاد في الجزائر، و من هؤلاء القادة قادة تنظيم قاعدة الجهاد و على رأسهم وليّ أمرنا فضيلة الشيخ أبو عبد الله أسامة بن لادن حفظه الله و نصره.

2 / كثير من إخواننا في ساحات الجهاد داخل الجزائر هم كذلك تبرّؤوا من إنحرافات إخوانهم الّذين بغوا عليهم، ممّا أدّى إلى تشكيل تنظيمات جهادية جديدة من بينها جماعة السلفية للدعوة و القتال، ممّا يدل دلالة واضحة عملية أنّ كثير من إخواننا لم يرضوا بهذه الإنحرافات الّتي وقع فيها إخوانهم.

3 / جماعة السلفية للدعوة و القتال بإنضمامها إلى تنظيم قاعدة الجهاد هو تأكيد إن شاء الله على سلامة عقيدة و منهج إخواننا، فالكلّ يعرف عقيدة و منهج تنظيم قاعدة الجهاد بقيادة وليّ الأمر الشيخ أبو عبد الله، فإنضمام إخواننا لهم هو كالضمانة لمن يتأمّل و هذا سيأتي توضيحه إن شاء الله في جوابي على بعض الشبهات المتعلقة بالموضوع.

4 / ثمّ أقول: قال الله تعالى:"تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت