رأينا كيف جُلّ الحركات الإسلامية إختارت آلية تغيير منكر وصفوه هم، فالآلية المختارة عندهم هي العمل الحزبي تحت مضلّة الديمقراطية.
رغم توحّد هذه الحركات في هذا الإختيار إلاّ أنّهم إختلفوا في إستراتجية العمل.
/ فالجبهة الإسلامية للإنقاذ برئاسة الشيخ عباسي مدني، إختارت إستراتجية الإعتماد على الشارع.
/ حركة المجتمع الإسلامي (حماس) بقيادة محفوظ نحناح، إختارت إستراتجية إختراق النظام.
/ حركة النهضة الإسلامية بزعامة الشيخ عبد الله جاب الله، إختارت إستراتجية المعارضة و الإعتماد على صناديق الإقتراع.
و مع هذا التنوّع في العمل الحزبي فإنّ النظام يرى في هذه الأحزاب كلّها مصدر خطر على نظامه و طريقة حكمه، فليس كما يظنّ بعض السذّج أنّ النظام كان ضدّ الجبهة الإسلامية للإنقاذ بصفتها جبهة للإنقاذ، أبدا، و من ظنّ ذلك فهو غافل أو مغفّل.
النظام ضدّ تطبيق شريعة الإسلام، فلو فازت حماس أو النهضة كما فازت جبهة الإنقاذ لحصل لها و للشعب الجزائري ما حصل عند فوزالجبهة.
قال المجرم الجنرال خالد نزار في مقابلة صحفية مع الفرنسيس أنّهم كانوا مستعدّين لقبول الجبهة لو فازت 30 في المئة من الأصوات أمّا أن تحصل على 70 في المئة فهذا مرفوض.
فلم تكن مشكلتهم مع الجبهة، بل كانت مع المشروع الإسلامي
و الّذي يتأمّل كتاب الجديد لهذا المجرم خالد نزار و هو بعنوان:"الجزائر .. جانفي 1992 .. يوم سقط القناع عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ"يُدرك انّ هذا النظام ضدّ إقامة المشروع الإسلامي، و يتأكد عند تأمّل كتيب ميثاق مشروع المصالحة.
في سنة 1997 أصدر النظام قانونا للأحزاب قطع به الطريق عن المشروع الإسلامي، بعدم إمكانية تطبيق الشريعة عن طريق الحزبية، فهذا القانون بعد إصداره و كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ قد حلّت، تغيّر إسم حركة المجتمع الإسلامي (حماس) إلى حركة مجتمع السلم (حمس) ، و امّا حركة النهضة الإسلامية حذفت من التسمية"الإسلامية"و صارت حركة النهضة.
كما منع القانون من رفع شعار الإسلام و تطبيق شريعة الإسلام، كما حذروا و أكدّوا على نمطية الحكم في الجزائر فهي الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.
إذا ما معنى بقاء هذه الأحزاب"الإسلامية"و قد وافقت على هذا القانون؟، بموجب هذا القانون لم يعد في الجزائر أحزابا إسلامية، و الحق نقول أنّ بوتفليقة لم يخطئ لمّا قال لم يعد في الجزائر الإسلام السياسي.
لم يكتف النظام بهذا القانون بل لجأ إلى عمله الماكر التخريبي داخل هذه الأحزاب فإستمال إليه (حمس) ، و إخترق صفوف النهضة حتّى فكّكها من داخلها فصارت حركة النهضة و حركة الإصلاح الوطني.
قال الأستاذ عبد الله جاب الله في حواره مع جريدة الخبر الأسبوعية في ركن النقاش: أنّ النظام أخطبوط بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، وأنه استطاع في كلّ مرّة كانت هناك مبادرات أو تكتلات أن يخترقها ويلغمها، حتّى يفجرها في الوقت المناسب· إنتهى
فما معنى التمسّك بالعمل الحزبي يا أستاذ عبد الله؟؟
هذا التفكيك طال أيضا (حمس) برئاسة أبو جرّة سلطاني، حيث إستقال من هذا الحزب كثير من كوادره و على رأسهم عبد المجيد مناصرة، فأسّسوا حركة جديدة هي حركة الدعوة و التغيير.