يقول ابن حجر عن الحاكم: (انه ينعزل بالكفر إجماعً، فيجب على كل مسلم القيام بذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الاثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) [1] .
ويقول القاضي عياض: (اجمع العلماء على ان الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى انه لو طرأ عليه الكفر انعزل ... ) ، إلى ان قال: (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة؛ خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل ان امكنهم ذلك، فان لم يقع ذلك إلا لطائفة؛ وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فان تحققوا العجز؛ لم يجب القيام، وليهاجر المسلم من أرضه إلى غيرها ويفر بدينه) [2] .
ولاجل اداء الفرض المتعين على المسلمين في زماننا هذا نتيجة لوجود موجبات الجهاد مجتمعة - كفر الحاكم، ظهور الطوائف الممتنعة، استيلاء الكفرة والمرتدين على أراضي المسلمين، امتلاء سجون الطواغيت باسرى المسلمين، غياب الخلافة الإسلامية [3] ؛ قامت الجماعات الجهادية في بعض الاقطار تقاتل من كفر بالله وبدل شرعه وحارب أوليائه واستهزأ بكتابه ورسوله، مقدمة الشهداء تلو الشهداء، ومتحملة الجراح واللأواء، لاي ضيرها من خذلها أو خالفها، ويكفيها بشارة نبيها صلى الله عليه وسلم: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لاي ضرهم من خالفهم حتى تأتي الساعة وهم على ذلك) [4] .
وعلى الجماجم والاشلاء سارت قافلة القةوم، ترتل قول الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [5] .
ومن هذه الجماعات الجهادية التي قامت دفاعًا عن حياض هذا الدين واقامة لشرع رب العالمين؛ الجماعة الإسلامية المقاتلة، بليبيا، والتي اخذت على نفسها العهد ألا تضع
(1) فتح الباري؛ 13/ 123.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي؛ 12/ 234.
(3) لمعرفة موجبات الجهاد مفصلة، انظر كتاب"خطوط عريضة في منهج الجماعة الإسلامية المقاتلة"، ص؛ 74 - 83.
(4) رواه مسلم.
(5) آل عمران؛ 145 - 148.