الصفحة 35 من 52

ولعل خبر عبد الله الهمداني عن الوليد [1] أقوى من هذا الخبر وحده وإن كان جاء ما يشهد لهذا الخبر ولكن كلها لا تصح وهذا الخبر من أحسنها كما ذكر ابن كثير في تفسيره 7/ 370.

وأما ما قال أبو عمر بن عبد البر من كون هذا الحديث مضطرب فهذا فيه نظر كما تقدم وأنه ليس بمضطرب، وأما جهالة أبو موسى الهمداني فتقدم الكلام عليها.

وأما قوله: إن الزبير وغيره من أهل العلم بالسير ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا ليردا أختهما أم كلثوم، فهذا من كلام أهل السير وليس له إسناد فيما أعلم.

أما قوله: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن أن آية {إِن جَاءكُم فَاسِقٌ} نزلت فيه فالجواب عن ذلك أن أهل العلم مختلفون في ذلك وإن كان أكثرهم ذهب إلى ذلك ولكن خالفهم غيرهم ومنهم أبو عبد الله الحاكم كما تقدم نقل كلامه وأبو بكر الخطيب فقال كما في تاريخ ابن عساكر 17/ 870 ترجمة الوليد: أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورآه وهو طفل صغير وكان أبوه من شياطين قريش. وقال أبو نصر بن ماكولا نحو ذلك. اهـ. [2]

فالمسألة فيها خلاف بين أهل العلم والله تعالى أعلم.

وقد أخرج عبد بن حميد في تفسيره كما في الدر المنثور 7/ 557 عن الحسن أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن بني فلان - حيًا من أحياء العرب وكان في نفسه عليهم شيء - قد تركوا الصلاة وارتدوا وكفروا بالله فلم يعجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا خالد بن الوليد .. وذكر قصة طويلة. وهذا الخبر لا يصح أيضًا والشاهد منه أن في الخبر لم يذكر من الذي أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنهم.

(1) الوليد بن عقبة ليس له إلا هذا الخبر، وخبر آخر رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده من هو متهم.

(2) وينظر العواصم من القواصم لابن العربي ص 290 الطبعة الكاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت