الصفحة 34 من 52

أن دينارًا سمع منه وإلا يكون دينار من كبار التابعين وهذا بعيد، ومما يدل على صِغَر دينار أن أبا داود 2322 روى من طريق عيسى بن دينار عن أبيه عن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار عن ابن مسعود .. فلعل هذا يدلّ على تأخره، لأنه روى عن ابن مسعود بواسطة فلو كان من كبار التابعين لروى عنه مباشرة مع أن ابن مسعود تأخر قليلًا، فقد توفي في خلافة عثمان، وإن كان هذا لا يلزم ولكن يُستأنس به هنا.

وأيضًا أن عيسى ابنه متأخر فقد روى عنه وكيع وابن المبارك وأبو نعيم، لأن وكيعًا وابن المبارك توفيا قرب المائتين، وأما أبو نعيم فتوفي سنة 217هـ.

مما يؤيد هذا أن الخبر الذي رواه عن الحارث فيه مواضع كأن دينارًا لم يسمع منه وذلك أن فيه: فلما جمع الحارث الزكاة .. فظن الحارث .. فالله أعلم.

ثم أيضًا هذا الحديث رواه أحمد وابن أبي عاصم 2353 في الآحاد والمثاني وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير 7/ 371، والطبراني 3395 في الكبير ومطين [1] كما في الإصابة 1/ 281، وأبو نعيم في المعرفة 2081 كلهم من طريق محمد بن سابق ثنا عيسى به ولعل محمد بن سابق تفرد به، وهو إن كان خرّج له الشيخان ولكن فيه بعض الكلام، قال يعقوب بن شيبة: كان شيخًا صدوقًا وليس ممن يوصف بالضبط للحديث، وضعفه ابن معين وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وذكر في ترجمته حديثًا أخطأ فيه وقد تفرد به وقال ابن المديني عن هذا الحديث: منكر.

فإن كان ابن سابق تفرد به فهذا الخبر فيه نظر وتكون هذه علة أخرى. ولذلك قال ابن منده كما في تاريخ ابن عساكر 17/ 873: هذا حديث غريب لم نكتبه إلا من هذا الوجه وقد روي من وجوه أخر. اهـ. والوجوه الأخر يقصد بها الشواهد التي جاءت بمعنى هذا الحديث ولا يصح منها شيء.

(1) هو: محمد بن عبد الله الحضرمي وقد روى الطبراني وأبو نعيم في المعرفة هذا الخبر من طريقه وعزاه الحافظ ابن حجر أيضًا إلى ابن السكن وابن مردويه ويبدو أنه من طريق ابن سابق والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت