الصفحة 33 من 52

وقال أبو القاسم بن عساكر في تاريخه 17/ 872: هذا حديث مضطرب الإسناد لا يستقيم عند أصحاب التواريخ أن الوليد كان يوم فتح مكة صغيرًا، فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه ساعيًا.

قلت: عبد الله الهمداني أبو موسى من التابعين إما من كبارهم وهو الأقرب لأن الراوي عنه من الطبقة الوسطى من التابعين أو من الوسطى، وأما ما جاء من الاضطراب في اسمه أو ما وقع في بعض الأسانيد عن عبد الله الهمداني عن أبي موسى فهذا خطأ وتقدم كلام العقيلي والطبراني في ذلك وهذا هو الصحيح كما وقع في أكثر الأسانيد.

وعبد الله الهمداني ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح 5/ 208 ونقل عن أبيه أنه قال عنه: لا بأس به. اهـ. وترجم له في قسم الكنى من كتابه 9/ 438 وسكت عنه: وتقدم أن أبا داود أخرج حديثه وسكت عنه وقد قال: وما سكت عنه فهو صالح. وصحح له الحاكم هذا الحديث كما تقدم وأما ذكر العقيلي [1] وابن عدي له فالذي يبدو أنهما تابعا البخاري في ذلك لأنهما لم ينقلا سوى قول البخاري كما تقدم.

وأما البخاري فيظهر من كلامه أنه أعلّ هذا الخبر بعلتين هما: جهالة عبد الله الهمداني وأن هذا الخبر جاء ما يخالفه وهو ما ذكره كما تقدم.

والخبر الذي ذكر: فيه دينار والد عيسى فيه جهالة ولم يوثقه إلا ابن حبان كما في ترجمته. وقال ابن المديني: عيسى معروف ولا نعرف أباه. اهـ. وتفرد بالرواية عنه ابنه. وفي هذا الخبر أنه سمع الحارث بن ضرار وهذا عندي فيه شيء من النظر وذلك أن دينارًا كأنه يصغر عن هذا وهو مولى عمرو بن الحارث ولد الحارث وليس الحارث، والحارث قديم ولعله مات في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو في صدر عهد الخلفاء الراشدين لأنه لم يذكر له خبر سوى هذه القصة - فيما أعلم - فلعله مات قديمًا فيبعد

(1) وأما ما قاله العقيلي بعد أن ذكر الخبر السابق قال: وفي الباب رواية من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا. اهـ. فلا أدري ما ذا يقصد بالضبط؟ هل يقصد ما ذكر البخاري إن هناك ما يخالف هذا الخبر كما تقدم أو يقصد أن هناك رواية تؤيد ما جاء في رواية عبد الله الهمداني. فالله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت