كان أمام القيادة فرصة أن تربّي وتعلّم وتفقّه طبقات المجاهدين وترفع مستواهم وتنهض بهم .. كان بإمكانها أن تفعل الكثير جدًا تعليمًا وتربية وتوعية وتعبية وصناعة رجال وأجيال.
لكن فاقد الشيء لا يعطيه .. لقد كانت تلك القيادة -التي تولّت القيادة بانقلاب أبيض- خبيثة فاسدة بكل المقاييس!
لا دين المسلمين .. ولا أخلاق العرب .. ولا حتى فهم الكفار للدنيا .. وقد عُرِض عليها أفكار ومشاريع طيبة كثيرة، ممكنة التنفيذ وتتوفر لها الظروف المواتية والإمكانيات، مِن أعمال تدريب وتسليح وتعليم وتربية وإعلام وغير ذلك، فكانت تتعالى وترفض بجهلٍ وغرور، وربما أيضًا بإيعاز وتأثير من العدو (الاختراقات) !! والكلام يطول جدًا .. ولو استقصينا لما كدنا ننتهي .. وإنما هي إشارات موجزة لمن يعتبر، [وقد يُوجَد في هذا الإيجاز الإخلالُ الذي نخشاه، فهذا نموذج أمامكم، لتعرفوا العذر] ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
أمّا من يحاول أن يقول: السبب هو المخابرات والاختراقات وما شابه .. فهذا نوعٌ من التبسيط والتسطيح، والهروب من الحقيقة! نعم الاختراقات كان لها دورٌ وهي سبب من ضمن الأسباب .. لكن الحصر فيها، أو حتى جعلها أهم وأكبر الأسباب، فهذا خطأ .. وهو في نظري كمن يبكي ويقول: العدو غلبني لأنه خدعني .. !! وهل شغلُ العدوّ إلا أن يخدع عدوّه؟! المخابرات هذا شغلها لعنها الله! فحتى لو سلّمنا أن المخابرات اخترقتك واستطاعت أن تسبب لك الانحراف والضلال والفساد والدمار، فأنت الملوم أيها المفرّط الفاسد .. المخابرات لن تستطيع أن تخترقك اختراقًا ضارًا إذا كنت أنت في نفسك سليمًا قويًا كاملًا مستقيمًا! وحسبنا الله ونعم الوكيل). انتهت شهادة الشيخ عطية الله الليبي عن التجربة الجزائرية كما في لقائه مع شبكة الحسبة.
ونقارن اليوم بين عواد البدري السامرائي الملقب بالبغدادي وصاحبه الخارجي أبي علي الأنباري التركماني الذين هم -والله- أجرم من الزوابري وأمين، ويرافقهم في هذا الجرم العصابة المجرمة من الضباط ذوي السوابق المشينة في تصفية قادات الجماعات المجاهدة، وقتل خيرة المجاهدين والموحدين؛ فقد كان الأنباري يرى ردة جماعة الأنصار لكنه يكتم ذلك إلا للخاصة، ويرى كذلك ردة جميع الفصائل، فصدق فيه قول القائل: ذو شيبة لا علم ولا فقه. وأضف إلى هذا عصابة أبي لقمان الذي اختص بالعمليات الأمنية؛ حيث يعمل معه الأمنيون التركمان: أبو عمر التركماني، وأبو أحمد التركماني، حيث ثبت عنهم أنهم