فيقول لهم هذا الشخص في اليوم الفلاني (ربما قبل عدة سنين) كان لا يرفع إزاره مثلًا، وفي اليوم الفلاني (ربما قبل عدة سنين) قال الكلمة الفلانية، هذا مبتدع ضال مدسوس متستّر، هذا لا يحب السنة، أنا أعرفه وكذا وكذا.
فإن كان له لدى الأمير حظوة أو كان ممن يحسن التلوّك بكلماتهم وعباراتهم والتشدق بأفكارهم القبيحة؛ فإن الأمير قد يستجيب له فيضر ذلك الآخر، وقد قتلوا في مرحلة متقدمة كثيرين بذلك! وهذا شيء قد يصعب التعبير عنه!! ويصعب على مَن لم يرَ مثل هذه الأشياء أن يصدقها أحيانًا .. وقد يحصل الخطأ في التعبير عنها من جهة أنها أشياء لم تقع دفعة واحدة، بل جاءت متدرجة وعبر مراحل وبشكل تطوّري تصاعدي .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
والحاصل أن هذه القيادة كانت هي لبَّ ومكمن الشر في الجماعة .. فإذا عرفت أن القيادة بهذا السوء والفساد، فلا تسأل لماذا حصلت الانتكاسة والنكبة والانكسار .. فهذا أهم سبب .. والأسباب الأخرى هي مساعدة ومكملة .. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
والخلاصة: أن الذي أعتقده أن الفشل والنكبة والانكسار الذي حصل في الحركة الجهادية والمحاولة الجهادية في الجزائر كان ذاتيًّا، أي من نفسها، ومن داخلها!
وسببه عدة عوامل متظافرة مجتمعة من الخلل المنهجي الفكري الثقافي العلمي، إلى الخلل الأخلاقي، إلى الضعف في عدة مناحٍ والخلافات والرواسب التي وجدت لها مجالًا لتكون محور صراعات، إلى غير ذلك.
ويجتمع ذلك كله في: أزمة القيادة؛ فإن الفساد والانحراف كان من القيادة بالأساس.
تولى قيادة الجهاد بالتدريج وبواسطة عوامل وفرص معينة وفي غفلة من أهل الخير والصلاح؛ تولى القيادة مجموعة من الأشخاص الجهلة المتنطعين المنحرفين المجرمين، أهل الدنيا والانحطاط والتكالب على الفانية، وهم جمال زيتوني وعنتر والمجموعة التي معهم! أما عامة المجاهدين من الرجال والشباب فكانوا أهل خيرٍ في الجملة، وهم متفاوتون كما في كل أمثالهم من العوامّ؛ فيهم الصالحون وفيهم أهل الآخرة الربانيون وفيهم دون ذلك، وفيهم الضعفاء و"اللي جابتهم الحملة"، و"اللي عمبالو ست اشهور وتفرا" [أي الذي كان يظن أن القضية ستة شهور وتنتهي، لا تزيد، أي نأخذ الدولة بعدها] وفيهم كل الأصناف، ولم يكن ذلك ليضر لو كانت القيادة صحيحة صالحة.