الصفحة 19 من 24

ذمّهم بالعطف على الناس ورحمتهم والشفقة عليهم وتأليفهم وغير ذلك، وكان هؤلاء (الطبقة المشار إليها من الجماعة ومن دار في فلكهم) لا يبالون بالناس (الشعب) ويعيبون من يتكلم في تأليف الناس وعدم تنفيرهم ونحو ذلك؟

وهذا كله كان في سنة خمسة وتسعين، أيام زيتوني وقبل مقتل الشيخ محمد السعيد، وبدء انهيار الجماعة وانشطارها عمليًا وانتهائها، أما بعد ذلك أي بعد ما عُرف بـ"مرحلة الخروج"وهي مرحلة خروج الكتائب المتعددة على الجماعة بعد مقتل الشيخ محمد السعيد؛ فإن الجماعة (الجيا) صارت أكثر غلوًا وتنطعًا وفسادًا بما لا يقاس بما ذكرتُه هنا، حتى آل الأمر إلى أن كفروا الناس كلهم واستحلوا دماءهم وأموالهم وأعراضهم وصاروا خوارج بلا شك!

3 -وجماع ذلك كله: أزمة القيادة .. فرغم كل ما ذكرناه وما لم نذكره، فإن قواعد الحركة الجهادية (الجماعة الإسلامية المسلحة) وعموم أفرادها العاديون كانوا أهل خير، رغم كل النقص ورغم الأمية الضاربة أطنابها فيهم، ورغم ضعف الثقافة والعلم وغير ذلك، إلا أنهم كانوا خيرًا من القيادة، فقد كانت القيادة هي الشر وهي الفاسدة المفسدة، بدل أن تربّي الناس على الخير علّمتهم الشر وجعلتهم جهالًا ونشرت بينهم الضلالات.

وأعني بالقيادة هنا: القيادة في عهد جمال زيتوني وأبي عبد الرحمن أمين؛ هذه القيادة الجاهلة المتنطعة الضالة قرّبت كل مَن هو من جنسها من أهل الغرور والجهل والتنطّع والكبر والقسوة والتكالب على الدنيا، وأبعدت الصالحين وطعنت فيهم ووضعت عليهم علامات الاستفهام وهمّشتهم، حتى وصل الحال في مرحلة متقدمة بعد ذلك إلى قتل الكثيرين من أهل الخير بتهم متعددة وسخيفة كثير منها.

وصار قليلو الدين وعديمو التقوى والمراقبة لله تعالى يتقرّبون ويتزلّفون إلى هذه القيادة يطلبون عندها الحظوة! وهكذا سنة الله في خلقة كما قال سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله:"الأمير سوقٌ ما نَفَق فيه جُلِبَ إليه"، ورأينا عجائب من تقرّب المتقرّبين لهذه القيادة!

وأخذ ذلك شكلا متصاعدًا، حتى وصل في مرحلة"تطيهر الصف"-زعموا- إلى فظاعات مخزية جدًا، فكثرت بينهم ما يسمّيها الجزائريون بـ"الشريات"وهي التي تسمّى"المقالب"عند بعض الشعوب، وهي المكر والكيد السيء من بعضهم لبعض؛ فكان الرجل منهم يتقرّب بصاحبه وجاره وابن محلته إلى الأمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت