الصفحة 18 من 24

المفارقة أنهم كانوا (أغلب المجاهدين في تلك الكتيبة، وكثيرٌ من غيرها) في تلك الفترة وفي ذلك المركز وغيره يتيمّمون مع وجود الماء ومع موفور الصحة والعافية، الماء أمامهم يسيل نهرًا، فلا يغتسلون من جنابة ولا يتوضؤون لصلاة، من أجل فتوى انتشرت بينهم تقول بجواز التيمم لواجد الماء القادر على استعماله ما دام مسافرًا، أي وهم مسافرون يقصرون الصلاة فلا يحتاجون إلى سبب آخر غير السفر لإباحة التيمم. وقد بذل بعض طلبة العلم جزاهم الله خيرًا جهدًا في بيان هذا الخطأ والتحذير منه، حتى زال شيئًا فشيئًا، وإنما تمسّك به معظم من آل به الخيار إلى البقاء مع الجيا، وانتهى معهم، والحمد لله.

وهذا كما انتشرت بينهم فتوى بعدم صوم رمضان لا أداءً ولا قضاء حتى تقوم الخلافة!

وفتاوى أخرى من هذا الطراز ..

وكان يتبنّى ذلك رجالات الجماعة الأقوياء المتنفذون المتنطعون بما فيهم مَن يسمّون بالضباط الشرعيين! قد يظن البعض أن هذه أشياء فردية؛ فأقول له: ظن ما شئتَ، أما أنا فقد عشتُ ورأيتُ! ومَن أراد الاستفادة فإننا نحكي له ونُتعِب أنفسنا من أجله، والحاصل أن هذا الخلل والفقر الفكري والمنهجي والعلمي كان من أسباب الفساد والفشل، وهو سبب ذاتيّ.

ورافقه سبب خارجيّ، وهو خذلان العلماء لهم في الداخل والخارج، ومصيبة عدم نفير العلماء للجهاد وتقاعسهم وقعودهم حتى سبقهم مَن ليس مؤهّلًا للقيادة .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

2 -ما سبق أيضًا يتداخل ويترافق مع شيء آخر وهو: أزمة الأخلاق .. فكانت تلك الطبقة المشار إليها، وهي الطبقة المؤثرة وصاحبة النفوذ سيئة الأخلاق ولا تمثل الإسلام تمثيلًا مشرفًا؛ العنف والشدة والغلظة في التعامل مع الناس، افتقار في جوانب الرحمة والشفقة على الخلق والعفو عن الزلات، وقلة احترام لذوي الفضل، مع مجموعة من الأمراض القلبية والأخلاقية الأخرى كالعجب والغرور والتعالي .. ! نسأل الله العافية والسلامة.

واشتهر عندهم في ذلك عبارات مثل"ما كاش العاطفة في الجهاد"، و"تغلط اتخلّص"وعبارات كثيرة، هي وإن كانت لها معنى صحيح بوجهٍ من الوجوه وفي حال من الأحوال .. إلا أنها لم تكن كذلك في الواقع إلا نادرًا، بل كانت تعبّر عن مفاهيم وأخلاقيات ترسّخت في هؤلاء وصارت منهجًا لهم! حتى لقد كان من بعض أبلغ ما يذمّون به مَن يسمّونهم بالجزأرة والمبتدعة أنهم"عندهم العاطفة"ويقصدون بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت