الصفحة 17 من 24

كثيرًا ما تجد هذا الذي مدحوه بالسلفية وبأنه ملتزم بالسنة ويطبق السنة .. الخ، هو رجل سيء الأدب والأخلاق قليل الدين قليل التقوى فاتر في العبادة، جاهل قليل الفهم للدين والشريعة .. الخ، وأشياء غريبة من المساوئ والأمراض مجتمعة فيه! طيب .. لماذا مدحوه؟

لأنه يحرص على العمامة لدرجة أنه يجعل لبسها كالواجب المفروض! وينكر على مَن لا يلبسها، ولأنه يرفع إزاره أكثر من غيره (مع أن الجميع يرفعون الرفعَ الواجب شرعًا) ولأنه يكثر من الاكتحال وأشياء من هذا القبيل، ولأنه يكثر من سب"المبتدعة"و"الإخوان"و"الجزأرة"وفلان وفلان .. ! هذا الشيء كان طاغيًا في سنة خمسة وتسعين على سبيل المثال، وهي سنة الذروة بالنسبة للعمل الجهادي العسكري. هذا الشيء يمكن أن يوجد جنسه وآحاده في أي ساحة دعوية أو جهادية وفي أي زمان، لكن هنا في الجزائر كان طافحًا جدًا لدرجة الظاهرة والسمة الغالبة. تطوَّرت هذه المفاهيم المغلوطة والخاطئة حتى وصلت إلى مستويات قبيحة وفظيعة جدًا على يدي الكتيبة الخضراء"كتيبة زيتوني"ثم على يد الجيا في زمن عنتر فيما بعد.

الخلاصة: التشدد والغلوّ في الدين والتنطع، وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: (هلك المتنطّعون) .

حضرتُ جمال زيتوني في أوائل سنة ستة وتسعين بعد قتلهم للشيخ محمد السعيد وصاحبه عبد الرزاق رجّام، وفي الفترة التي كانت الجماعة تدّعي فيها أنهما سقطا في كمين، ولمّا تعلن وتتبنّى بعدُ قتلهما، حضرته وقد جاء يزور المنطقة الثانية، فمرّ علينا في أحد المراكز الكبيرة، وحضر معه كتيبته الخضراء على رأسها عنتر، وكان حطاب وجماعة من أعيان منطقته حاضرين، بعد صلاة العصر اجتمع عليه الشباب وقوفًا متحلّقين حوله وتحدّث معهم قليلًا.

لم يسأل عن صلاتهم ولا طهارتهم ووضوئهم وغسلهم، ولا عن سائر عبادتهم، ولا تفقد أخلاقهم، ولا استكشفَ فهمهم لمسائل الدين والدنيا .. ! إنما سأل فقط عن"السنة"!! وأشار إلى أمير المركز سائلًا إياه: أين عمامتُك؟

فطفق أمير المركز يحلفُ أنه كان له عمامة لكن ضاعت، وأنه وصى الإخوة يحضرون له قماشًا ولحد الآن لم يحضروا وأنهم وأنهم، واحمرّ وجه المسكين، والله لكأنه كان متلبّسًا بجريمة كبيرة! هذا حصل أمامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت