الصفحة 16 من 24

حتى إن الإنسان كان لو قال: الشيء الفلاني مكروه، أو مستحب مثلًا؛ كان يلاقي الكثير من الاستنكار! وكثير من الأشياء اعتبرت عندهم سُنة (بمعنى السُّنة في مفهومهم بدون تفصيل على مقتضى الفقه) وهي في حكم الشرع لها درجتها التي قد تكون الإباحة والجواز فقط! ولسنا ننكر إطلاق لفظ السنة على مثل هذا باعتبار وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما المقصود أنهم يجعلونه هو الدين وهو ضد البدعة، وتاركها مبتدع أو لا يحب السنة وما قارب ذلك، حتى جعلوا أشياء كثيرة من السنن (بمعناها عند الفقهاء وهي المستحبات) جعلوها في منزلة الواجبات والفرائض ووالوا وعادوا عليها وصنّفوا الناس على أساسها هي أكثر من غيرها، مع أن قصاراها أن تكون جزءًا صغيرًا من العمل الصالح الذي ينبغي أن يقوّم الإنسان بمجموعه، فربما تجد الرجل فيهم مقصرًا في الفرائض فلا يلتفتون إلى ذلك ما دام يطبق السنة ويحب السنة -زعموا- بحرصه على تلك السنن (باعتبار أنها سنة في الأصل حقًا، مع جهلهم هم بالتفاصيل) التي أشرنا إلى أمثلتها.

من أجل ذلك اختفى عندهم تقويم الناس بالألفاظ الشرعية الواردة في لسان الشرع كالتقوى والصلاح والإيمان والإحسان ونحو ذلك، واستبدل أكثرهم بها ألفاظًا أخرى كبعض ما ذكرناه مثل: يحب السنة، وعكسه لا يحب السنة، وسلفي وغير سلفي وما شابه ذلك، لكن عمومهم لا يعرف الأحكام الشرعية الفقهية إنما يعرف أن الشيء الفلاني"سُنة"، وانطبع في مفهومهم أن هذه السنة ضدّها (أي عدمُها والخلو منها) هو بدعة!

ولهذا كان أولئك القيادات يتسابقون في"تطبيق السنة"،"الالتزام بالسنة"ويتفاخرون بذلك! ويمدحون الإنسان إذا مدحوه بأنه"خونا سلفي"،"ملتزم بالسنة"،"يطبق السنة"، ويذمّون آخرين من الأشخاص أو من الكتائب بأنهم"لا يحبون السنة"،"ماشي سلفية" [ليسوا سلفية] ونحو ذلك! لاحظ عبارة:"لا يحب السنة"!

الشخص الذي لا يعرف الواقع عندما يسمع هذا الكلام من بعيد، قد يظنه عاديًا لا بأس به، أو حتى جيدًا، ومَن الذي لا يمدح الالتزام بالسنة والعمل بها؟! سبحان الله! لكن عند التحقيق وبالنسبة للعائش في ذلك الوسط فإن الواقع شيء آخر مختلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت