الصفحة 22 من 41

المُخَالِفُ لذلكَ.

وقدْ يقولُ قَائِلٌ؛ إنَّ الجُنُودَ والعَسْكرَ المُنْضَمِّينَ إلى ُصفُوفِ جَيشِ الحُكَّامِ المُرتَدِّينَ قدْ يُعْذَرُونَ لكونِهِم يَرَونَ عُلَمَاءَ السُّوءِ يُصْبِغُونَ على هذِهِ الأنْظِمَةِ الكفريَّةِ بالشَّرعيَّةِ، ويَصِفُونَ هؤلاءِ الحُكَّامِ بالمُسلمينَ، وَيُفتُونَ بوُجُوبِ طَاعتِهِم لكونِهِم مِنْ أمرَاءِ المُسلمينَ الذينَ أمِرْنَا بالسَّمِعِ والطَّاعةِ لهم، ويَقولونَ إنَّ الخُرُوجَ عليهم لا يَجُوزُ وهُوَ مِنْ ِفعْلِ الخَوَارجِ ونَحْو ذلكَ مِنَ الإفكِ والبَاطِلِ الذي يَنْفُقُ في سُوقِ عََبيدِ الحُكَّامِ المُرتَدِّين.

فَنَقولُ: إنَّ وُجُودَ عُلماءِ السُّوءِ وإعْطَائِهِم المُسَوِّغَ الشَّرعيَّ للحُكَّامِ الذينَ يَحْكُمُونَ بغيرِ مَا أنزلَ اللهُ ليسَ مُسَوِّغًَا لأحَدٍ أنْ يَعْتَذِرَ بِهِ، لِوُجُودِ المُخَالفَ لِعُلمَاءِ السُّوءِ مِنَ العُلماءِ الرَّبَانِيينَ والدُّعاةِ الصَّادِقينَ الذينَ ُيقَرِّرُونَ دَائِمًَا ُكفرَ مَنْ لمْ يَحْكمْ بمَا أنْزَلَ اللهُ، ولا نَعْلمُ أنَّ مُسلمًَا الآنَ يَجْهَلُ حَقِيقةَ الحُكَّامِ المُبَدِّلِينَ لشَرعِ اللهِ، وَهُوَ يَرَى مُوَالاتَهُم لليَهودِ والنَّصارى ومُظَاهَرتَهُم للأمريكان على المُجَاهِدِينَ وكافةِ الحَرَكاتِ الإسلاميَّةِ، ومِنَ المعلومِ ضَرُورَةً مِنْ ِدينِ الإسلامِ أنَّ مُظاهَرةَ المُشركينَ على المُسلمينَ ُكفرٌ وِردَّةٌ عَنِ الدِّين، وهذا وَحدَهُ كَافٍ في تَبَيُّنِ حَالِ هؤلاءِ الحُكَّامِ ومَعرفةِ ِردَّتِهِم، فكيفَ إذا انْضَافَ إليه غيرُهُ مِنَ الخِيَانَةِ للهِ ولرسولِهِ وللمُؤمنينَ مَعَ أنَّ مَا وَقَعَ فيه هؤلاءِ الحُكَّامِ المُرتَدِّينَ مِمَّا لا يَسَعُ أحَدًَا جَهْلُهُ كَائِنًَا مَنْ كانَ إذا كانَ بَالِغًَا غيرَ مَغْلوبٍ على عَقلِهِ.

ومِنَ المَعلومِ أنَّ أتِّبَاعَ أئِمَّةِ الضَّلالِ ليسَ مِمَّا يُعْذَرُ بهِ الإنسَانُ، لِبُلوغِ الحُجَّةِ وقِيَامِهَا، إذ لا يُوجَدُ مَنْ يُضَللِ النَّاسَ إلاَّ وُِجدَ مَنْ يُخَالِفَهُ مِنْ أهلِ الحَقِّ، فوُجُودُ أئِمَّةِ الضَّلالِ ليسَ بمَانِعٍ لِوُجُودِ مَنْ هُوَ قَائِمٌ للهِ ِبُحجَّةٍ، ولذلكَ لمْ يَعْذُرَ اللهُ سبحانه وتعالى المُتَّبِعِينَ لأرْبَابِهِم وأسْيَادِهِم وُكبَرَائِهِم، فقالَ تعالى: {إذ تَبَرَّأ الذينَ اتُّبِعُوا مِنَ الذينَ اتَّبَعُوا ورَأوا العَذّابَ وَتَقَطَّعْتْ بِهِمُ الأسْبَابُ * وقالَ الذينَ اتَّبَعُوا لو أنَّ لنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ مِنْهم كَمَا تَبَرَّأوا مِنَّا كذلكَ يُريهِمُ اللهُ أعْمَالَهُم حَسَرَاتٍ عليهم ومَا هُم بخَاِرِجينَ مِنَ النَّار} (البقرة: 166 - 167) ، وقالَ تعالى مُسَفِّهًَا الكُفَّارَ في اتِّبَاعِهِم ِلمَا كانَ عليه آبَاؤهُم وإعْرَاضَهُم عَنْ مَا أنْزَلَ اللهُ مِنَ الحَقِّ والصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، فقالَ: {وإذا ِقيْلَ لهُمُ اتَّبِعُوا مَا أنزَلَ اللهُ قَالوا بلْ نَتَّبِعُ مَا ألفَيْنَا عليهِ آبَاءَنَا أوَلو كانَ آبَاؤُهُم لا يَعْقِلونَ شَيئًَا ولا يَهْتَدُونَ} (البقرة: 170) ، وقالَ تعالى: وإذا ِقيْلَ لَهُم تَعَالَوا إلى مَا أنزَلَ اللهُ وإلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت