فهو أحق به من غيره) متفق عليه، ذكره البخاري في باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به، ثم قال: قال سعيد بن المسيب قضى عثمان: من اقتضى من حقه قبل أن يفلس فهو له وعرف متاعه بعينه فهو أحق به. اهـ.
ولو فُرض أن الشركة الغاصبة لحقك أصلحت سيارة من أخطأت علية، فهذه صورة تمكنت فيها من استرجاع حقك، قال البخاري في باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، وقال ابن سيرين يقاصه وقرأ
(وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) اهـ، وقد وصله عبد بن حميد في تفسيره من طريق خالد الحذاء عن محمد بن سيرين إن أخذ أحد منك شيئا فخذ مثله اهـ.
وما زاد فليس لك فيه حق، لأنه مال الغير لكن يبقى في ذمتك للمسلمين، يصرف للمجاهدين والفقراء والمساكين، ولا تُرجعه إليهم فليس لعرق ظالم حق.
خامسا: حكم العمل في هذه الشركة التأمينية التعاونية التجارية الإلزامية:
يحرم العمل في هذه الشركة الظالمة الغاصبة التي تأكل أموال الناس بالباطل، لأن العمل فيها إعانة على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى (وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
والأموال التي أخذوها مغصوبة، والعامل في هذه الشركة مساعد على هذا الغصب وهم يتصرفون في أموال لم يملكوها ولم يجزها لهم المالك، قال ابن حزم في المراتب: واتفقوا أن بيع المرء ما لا يملك ولم يجزه مالكه ولم يكن حاكما ولا منتصفا من حق له أو لغيره أو مجتهدا في مال قد يئس من ربه فإنه باطل اهـ.
ثامنا: البديل الشرعي الإسلامي الذي يحقق السعادة للناس: إن دين الإسلام صالح لكل زمان ومكان، قال تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وقال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) ، ويحقق لأهل الإيمان السعادة والاطمئنان قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) والإسلام ضمن العيش والأمن، وهما مطلبان عظيمان، وإذا قام حكام المسلمين على أمور الناس أحسن قيام بالتحكيم لكتاب الله والعمل بالشريعة وتوجيه حياة الأمة ورعايتها حصل الأمن، فليس هناك أمر يحقق للإنسان تأمين عيشه وماله ونفسه ودينه وأهله مثل الإسلام وتطبيقه. وإذا أردنا الأمان فلابد من الاكتفاء بالطريقة الشرعية لتأمين حال الناس، فمن الطرق الشرعية في تحقيق الأمن للناس:
1ـ رفع الأضرار والأخطار عن طريق بيت مال المسلمين، فإن لكل مسلم حقا في بيت المال يجب دفعه إليه، لحديث (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وترك مالا فماله لموالى العصبة ومن