رابعا: موقف المسلم من هذا الإلزام وما يترتب عليه وكيفية التعامل معه:
أ ـ لا يجوز للمسلم قبول هذا الإلزام والتمشي معه إن استطاع ذلك، وعليه التخلص من ذلك، ولا تجوز طاعة أحد في ذلك، فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية وأمر عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب عليهم وقال أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني قالوا بلى قال قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها فجمعوا حطبا فأوقدوا فلما هموا بالدخول فقام ينظر بعضهم إلى بعض قال بعضهم إنما تبعنا النبي صلى الله عليه وسلم فرارا من النار أفندخلها، فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا إنما الطاعة في المعروف، وفي لفظ: لا طاعة في معصية الله) رواه البخاري في باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ورواه مسلم أيضا.
ب ـ ولا يجوز للمسلم أن يجدده كل سنة وهو يستطيع إلى ذلك سبيلا. وإذا دفع المسلم المال إلزاما وبقوة السلطان، فيبقى هذا المال الذي دفعه غصبا حقا له، يحق له استرجاعه متى ظفر به، وأخذه منه بغير رضاه لا يُسقط ملكه له، وهو دين في ذمة الشركة الغاصبة أخذته منه بالقوة، وليس لها حق فيه، ولا تملكه بالقبض، إنما قبضها له قبض غاصب، لحديث سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وليس لعرق ظالم حق) رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ... وقال وفي الباب عن جابر وعمرو بن عوف المزني جد كثير وسمرة حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال سألت أبا الوليد الطيالسي عن قوله وليس لعرق ظالم حق فقال العرق الظالم الغاصب الذي يأخذ ما ليس له.
وأخذ الشركة المال بالقوة له حكم الغصب، فتضمنه على كل حال، فعن سعيد بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين) متفق عليه، رواه البخاري في كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئا من الأرض، وذكره النووي في شرح مسلم في باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها من كتاب المساقاة.
فتضمن الشركة هذا المال على كل حال ولك أيها المسلم استرجاعه متى ما ظفرت به، وإن عاد إليك فهو حقك، ومن ظفر بحقه الذي سببه ظاهر فهو أحق به، ولا يمكن أن يُلزَموا بقوة السلطان على الدفع ثم يُمنعوا بالفتوى من أخذ حقهم واستيفائه متى ما تيسر، فيُجمع لهم بين ظلمين، فيُؤمروا بالدفع ويُمنعوا من الاستيفاء، والظلم ظلمات يوم القيامة. واسترجاعهم له جائز وهو مبني على مسألة الظفر، ودليلها حديث عائشة رضي الله عنها أن هندا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح فأحتاج أن آخذ من ماله، قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) متفق عليه، ومبني على ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس