والعجب أن لو هرب صاحب سيارة أو جمّال أو حمّار لطارت الجنود خلفه ولو ترك فريضة لم يُلتفت إليه.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:"المكوس حرام ولا تخلط مع الفيء ولا الزكاة ولا مع الفيء الخاص بل كل له مصرف هذا يتولاها من جباها والحلال له مستحقون والحرام شأنه به الذي جباه ... إلى أن قال: الثالث: المكوس فإنه كثيرا ما يأخذه الولاة بغير حق بل بظلم". [الدرر السنية: 15/ 405 - 407] .
وقال الشيخ عبد الله الخليفي:"فصل في رد بدع أهل الرسوم قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [170] سورة البقرة قال بعض المفسرين: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرشد الناس إلى العمل بالقرآن ويهديهم إليه ويقول لهم اتركوا رسوم الشرك والبدع الرائجة فيكم فيقولون: لو اتبعنا هذا القرآن لذهب منا أتباع أسلافنا بل نسلك مسلك الآباء في الإتيان بالرسوم والمراسم لأن هذا الطريق لو كان قبيحا لما سلكه أكابرنا فأنزل الله هذه الآية ... إلى أن قال: مع أنهم لا يختارون سبل الآباء في أمور دنياهم فيما فيه نقصانهم كما أن أبا أحد لو اتجر البز فلم يربح فيه لا يؤثر ولده هذه التجارة قطعا علما منه بأن فيها ضررا وكذا لو وقع والد أحد في البئر لا يقع ولده فيه أبدا ظنا منه أن في هذا هلاكه فيا لله العجب من هذا القوم كيف يتبع الآباء في أمور الدين ولا يتبعهم في أمور الدنيا مع أن أمر الدين أهم وأعظم وأحرى بالتحقيق والتدقيق وأمر الدنيا هين لين لا يعود بضرر في الإيمان إن لم يقع كما أراد فلا أدري ما هذا الإسلام يتركون الرسوم التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر الله بها تعالى ويختارون رسوم الآباء والأجداد فهل رسوم الأسلاف أحق بالإتباع أو شرع الله ورسوله فهذه الآية الكريمة دليل على رد الرسوم المبتدعة والمراسيم المحدثة والأمور الموضوعة التي راجت في الناس وجاءت من أسلافهم السفهاء كما تدل على رد التقليد فيها ومثل هذه الآية قوله تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} [104] سورة المائدة يعني: من التحليل والتحريم انتهى ملخصا من كتاب الدين الخالص لصديق خان".
[الدرر السنية: 15/ 408 - 409] .
وقد صدرت بخصوص ذلك فتوى فناسب أن نذكرها:
بسم الله الرحمن الرحيم
(( فتوى في تحريم التأمين الإلزامي على الرخصة وغيرها ) )
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: لقد كثرت الأسئلة والاستفسارات عن مسألة ما يُسمى بالتأمين التعاوني الإلزامي