وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن:"وكل من أخذ مالا يستحقه , من الولاة والأمراء والعمال فهو غال .. إلى أن قال: ومن الواجب على ولي الأمر ترك ذلك لله .. وكذلك ما يؤخذ من المسلمين في ثغر القطيف من الأعشار لا يليق ولا يجوز التعشير في أموال المسلمين". [الدرر السنية: 9/ 302 - 303] .
وأجاب الشيخ محمد بن عبد اللطيف رحمه الله:"وقد ذكرنا لك فيما مضى من جهة هذه المكوس التي وضعت على الناس وأنها من أعظم المحرمات لأن الله حرم الظلم على نفسه فقال صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل:"إني حرمت الظلم على نفسي , وجعلته بينكم محرما , فلا تظالموا", وقال صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم الحج الأكبر وهو واقف بعرفه:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا ليبلغ الشاهد الغائب"واذكر قوله تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ} [41] سورة الحج ومن المعروف الذي أوجبه الله على عباده اجتناب أسباب الظلم وتحري العدل في الأقوال والأعمال ومن المنكر الذي حذر الله عنه تعاطي ما حرمه الله من الظلم وغيره واذكر قوله: {إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [90] سورة النحل ... وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما أمره بأخذ الصدقة قال له:"واتق دعوة المظلوم"وقال في الاقتضاء: وعامة الأمراء إنما أحدثوا أنواعا من السياسات الجائرة من أخذ أموال لا يجوز أخذها وعقوبات على الجرائم لا تجوز لأنهم فرطوا في المشروع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وإلا فلو قبضوا ما يسوغ قبضه ووضعوه حيث يسوغ وضعه طالبين بذلك إقامة دين الله , لا رياسة لأنفسهم وأقاموا الحدود المشروعة على الشريف والوضيع والقريب والبعيد متحرين في ترغيبهم وترهيبهم , للعدل الذي شرعه الله لما احتاجوا إلى المكوس الموضوعه ولا إلى العقوبات الجائرة ولا إلى من يحفظهم من العبيد والمستعبدين كما كان الخلفاء الراشدون , وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من أمراء بعض الأقاليم انتهى.، واذكر أيضا الديوان الثالث الذي لا يترك الله منه شيئا فالحذر الحذر من أسباب الشر وموجباته ومن أعظم الأسباب الجالبة للنصر وخذلان العدو قريبا أو بعيدا: تقوى الله , ورفض هذه المكوس المحرمة التي لم تعهد في أسلافكم , لأن المعهود عنهم رحمهم الله , رفع المظالم , والمكوس , في كل بلد يتولون عليها فشكرهم على ذلك أهل الإسلام , وجعلوا ذلك من مآثرهم الحميدة , وفي الحديث:"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة , ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها"وهذه المكوس هي والله من السيئات المذمومة , فإن من أعظم ما أساء للمسلمين وضع هذه المحرمات ... وعن بعضهم: ليس للجائر جار ولا تعمر له دار , وقال: أقرب"