كيف لا! وهو الذي كان يفيض حنانًا، وشفقةً، ورحمةً". كيف لا! وهو الذي كانت حياته صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأُمّي تكريسًا لهذه الحقيقة".
ألم يصفه الباري عز وجل بذلك في القرآن بقوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُم رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّم حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} . [سورة التوبة، الآية: 128] . وكفى بالقرآن دليلًا وشاهدًا"."
الفوائد التي اكتسبها المسلمون من نتائج غزوة مؤتة:
لقد"كانت معركة مؤتة استطلاعية أفادت المسلمين كثيرًا في معرفة خواص قوّات الروم، وأساليب قتالها، وخواص حلفائها من القبائل، وأساليب قتالهم وقوّتهم، فأفادوا من هذه المعلومات في قتالهم بعد ذلك ضدّ الروم، ولا تعدّ خسائر المسلمين الطفيفة شيئًا يُذْكَر بجانب الفائدة العسكرية التي أفادت من الاطلاع على خواص قوات الروم وحلفائها، وتنظيمهما، وتسليحها، وأساليب قتالها، مِمَّا سترى أثره في المعارك التي خاضها المسلمون فيما بعد1".
"وإذا كانت الأمور بنتائجها، والأعمال بخواتيمها، فقد كفى المسلمين ظهورًا على عدوّهم، أنهم تركوا في نفوسهم أثرًا من الرهبة، جعلهم يحجمون عن قتالهم، وينكلون عن متابعتهم"2.
1 خطاب:"الرسول القائد 309."
2 الدويدار:"صور 527."