إني أتسائل كثيرًا عن كيفية ردة فعل الإعلام السلولي وردة فعل مشايخه وكلابه لو كان القتلى خمسة وعشرين أمريكيًا تسبب المجاهدون بقتلهم في إحدى المستوطنات، بل ماذا لو قتل أمريكي واحد برصاصة مجاهد ٍموحدٍ، بل ماذا لو قُتل الأمريكان في وزارة دفاعٍ في واشنطن، أو في مركز عسكريٍ، أو اقتصادي لهم في نيويورك، أو فوق بارجة عسكرية في المحيط الأطلنطي وهي قادمةٌ لغزو بلاد الإسلام، ما حجم الهجمة الإعلامية التي ستكون من علماء ومشايخ السوء لوصف المجاهدين بالخوارج، و اتهامهم بالكفر والمروق، وكم من التباكي والدموع التي سوف تسكب على منابر الحرم، ومنابر المدينة، ترحمًا على أرواح الأبرياء المسالمين المعاهدين، الذين قتلهم الأشرار!!.
ولكن آل سلولٍ بإعلامهم ومشائخهم وسفهائهم لم يجدوا غضاضة في الاستهتار بالأمة، و أرواح أبنائها من المساكين الملبين حين اتهموا الضعفاء بأنهم مُتَخَلِّفُون متعجلون وسبب في الحادثة، دون أي احترام لمشاعر ذويهم، بل لمشاعر الأُمَّةِ المفجوعةِ كلها، ولم يكتفوا بذلك فحسب، ولكن تجاوزوه إلى حد الاستهتار بدين الله وثوابت عقيدتنا، حين قال كبار سفهائهم: أنهم ما ماتوا إلا بسبب قضاء الله وقدره،"وعلى المسلم أن يرضى بقضاء الله وقدره"، ثم قالوا:"والدولة وفقها بذلت الكثير وستبذل بحول الله كل ما يريح الحجاج ..."، إذن المسألة في وجهة نظرهم المخادعة لا تعدو عن كونها قضاءًا وقدرًا، ومن يطالب بالتحقيق أو معاقبة المتسبب، معترضٌ على أقدار الله، أيها العملاء السفهاء نحن نؤمن بقضاء الله وقدره، ولكنا نؤمن بالسبب والمسبب، إنها حادثة والحادثة لها ما يسببها إما بإهمال أو تعمد، وكلها لا تجزئ عن محاسبة الفاعل ومعاقبته، ولا شك بأن قضاء الله قبل ذلك كله وبعده.
نحن نتعجب من ازداوجيتهم في المعايير، فلماذا لم يقولوا مثلًا: أن قتلى البنتاغون والأبراج ماتوا بقضاء الله وقدره، و لماذا لم يقولوا عن القتلى الصليبيين في أرض نجد: أنهم ماتوا بقضاء الله وقدره، لِمَ يدينون المتسببين بها، ولا يدينون المتسببين في مجزرة منى؟ أم أن أقدار الله عندهم لا تجري على أسياد أسيادهم الصليبيين، ولكنها تجري على ضعفاء المسلمين حين يموتون بأخطاء ولاة أمرهم ... ؟!
حتى لو كانت هذه المجزرة تحصل لأول مرة؛ فإنها مصيبة كبيرة يجب أن يعاقب فاعلها، فكيف بها و نحن نعلم أنه لا يكاد يخلو موسم حج من قتلى بالألوف أو بالمئات سواء في حرائق تنشب، أو في سقوط ودهسٍ في نفس المكان وعلى نفس الجسر، والمتهم بالطبع، هم الحجاج المساكين، حسنًا يا آل سلول: الحجاج يتغيرون كل عام، و أنتم ثابتون، والنتيجة ثابتة فكل عام خسائر فادحة، فهل يكون المتغير المتبدل باستمرار هو السبب الدائم في مأساة دائمة، و الثابت الباقي في المعادلة هو البريء و المستبعد عن أي اتهام، هل يكون ملايين الحجاج الصادقين في أداء عبادتهم والذين يتغيرون كل عام، متسببون في الحوادث نفسها، وأنتم بريئون من ذلك كله، رغم بقاء هيئاتكم وأفرادكم في اللجان التنظيمية.
إن المسلمين الذين أدوا فريضة الحج، شاهدوا - كما شاهدنا - و رأوا - كما رأينا - المواكب التي تزاحم المسلمين لتدخل بحافلاتها الفخمة ومواكبها الملكية في منطقة الجمرات المزدحمة، وكيف يُفَرَّغ لها المكان، ويصلح لها المسار، قبل قدومها حتى يتمكن"طوال وطويلات العمر"من رمي الحصى من نافذة السيارة، و المسلمون أيضًا رأوا سوء الإدارة والتنفيذ لخطط الحج التي يديرها في كل عام"ضابط"يريد أن يجدد الخطة ويبدع فيها عن خطة الضابط