هذه زفرةٌ انفجَرَتْ بِها القَريحَةُ، بعدَ مضيِّ الأشْهُرِ على فِرَاقِ الشَّيخِ العالِمِ الصَّادِقِ: ناصر ابن حمد الفهد، السجين في سجون طواغيت جزيرة العرب في سجن الحاير، وليسَ هَذَا ما نَبذُلُه للشيخِ، بل هُو حداءُ حادٍ يسيرُ على طريق نُصرةِ هذا العَالِم الأَسَدِ، وسيَنفَجِرُ بعد القَريحَةِ غيرُ القَريحَةِ بإذنِ اللهِ، أسأل الله أن يفكَّ أسرَه، ويعجِّل نصرَهُ، وسائِر الأسرى.
سلامٌ على نجدٍ ومن حلَّ في نجدِ ... وإنْ كَانَ تَسليْمِي يَزِيدُ من الوَجْدِ
أبا مصعبٍ ما أصْعَبَ البُعدَ إنَّني ... وَجَدْتُ زُلالَ الماءِ مُرًّا على البُعْدِ
وصرتُ ... إذا مرَّت من الدَّهرِ مُرَّةٌ ... أقولُ: لقد كانت أمرَّ من الشَّهْدِ
ولم أرَ من قبلُ البكاءَ كما أرى ... ولم أدرِ قبلَ اليَومِ مَا لَوعَةُ الفَقْدِ
بَكَيْتُ إلى أن غاض دمعي وملّني ... فخَلَّفَنِي أَبْكِي عَلَى بُعْدِكُمْ وَحْدِي
إِذَا ... مَا ... رَأَى بَثِّيْ وَحُزْنِيَ عَاذِلٌ ... يَلَوْمُ عَلَى ذَاكَ القَلِيْلِ الَّذِيْ أُبْدِيْ
أَيَعْلَمُ مَا بِيْ مَنْ يَنَامُ إِذَا أَوَى ... إِلى الهَمِّ والسّهْدِ المُعَذَّبُ بالسّهْدِ؟
ولستُ كمن يشكو فراقَ حبيبِهِ ... وينشقُّ من شوقٍ إلى الثَّغرِ والنهدِ
ولكنَّه ... بحرٌ ... من ... العلمِ ... زاخرٌ ... وقد حُجب الهيمانُ عن مائهِ العَدِّ
فمن لي بتنكيلٍ إذا قام مُبطلٌ ... يريدُ ... انبطاحًا ... للعدوِّ ... ويستجْدي
ومن يكشف الشُّبْهاتِ إن أجلبت بها ... طلائعُ جيش الشِّركِ عن شركها تُبدي
وإن ... أشكَلَت ... يوم ... اللقاء ... نوازلٌ ... فمن أين تبيانٌ لباغي الهُدى يَهدِي؟!
تنادِي ... عيونَ ... الحاسدينَ ... مناقبٌ ... إليهِ ... فيلقاهَا ... التَّواضعُ ... بالصدِّ
تواضعَ ... حتَّى ... ظنَّهُ ... جاهلٌ ... بهِ ... يقصِّرُ دونَ البحرِ ذي الجزرِ والمدِّ
وعزَّ ... على ... الكفَّار ... وهو ... مقيّدٌ ... فذلُّوا على ما في الصدورِ من الحِقدِ
فسُبحَانَكَ اللهمَّ كم من مَعَارِفٍ ... جمعتَ ... وأخلاقٍ لدى ذلك العَبْدِ
ولم ... يبكِ ... باكٍ، أو يُناصر مناصرٌ ... ويمدحْ ... أخو ... مدحٍ ... كناصرٍ ... الفهدِ
فيا ... راكبًا ... إمّا ... عرضتَ ... لدارِهِ ... وسارت بك العيسُ المراحلَ من نجدِ
فسلّم على نجدٍ ومن حلّ في نجدِ ... سلامًا لنا يُجدي، ويشفي من الوجدِ
عبد العزيز بن مشرف البكري
[ليلة الأربعاء - 26 شعبان 1424]