الصفحة 70 من 1360

لم يرد الجنود شيئا سوى أنهم كانوا مركزين الأنظار صوب الأخ [ناصر] حيث كان في السيارة مستعدا لأي طارىء وكانوا ينادونه: تعال ... تعال ... لا تخف ...

انتبهنا للوكيل رقيب الشمري وهو يحاول تجهيز مسدسه (أبو محالة) بعد أن أعرض عن (3 G) ولكنه فشل فقد كان يرتعد وتنتفض يده فالخوف ملأ قلبه، وخبرته بالسلاح ضعيفة ... وأخيرا رفع سلاحه ووجهه على الأخ ناصر ...

فدارت رحى الحرب التي لم تكن ... سوى ثواني رعب بل أقل وأقصر

وهنا بادرت بإطلاق النار على الشمري طلقات متعددة ففارق الحياة ...

ثم حانت مني التفاتة وإذا بالجندي جابر الحربي قد أمسك بأخينا ناصر وأخذ يضربه بعقب المسدس وقد مكنه من ذلك أن الأخ ناصر كان قد أهوى بجسمه داخل السيارة ليأخذ سلاحه، فأطلقت على الجندي الحربي من بعيد فلم يتوقف عن ضرب الأخ ناصر، فاقتربت منه وأطلقت عليه من مسدسي (9ملم) فقتلته ...

الآن قتل من العساكر اثنان (الجندي الحربي، والوكيل رقيب الشمري) ....

وفجأة سمعنا صوتًا: (أقرب فرقة .. أقرب فرقة .. أقرب فرقة) ، فالتفتنا لمصدر الصوت فإذا أحد الجنود يركب سيارة من سيارات الشرطة المحيطة بنا ويتصل بجهازها طالبًا المدد لا مدّ الله له في خير ..

فرمينا السيارة من الإمام فتحركت قليلا ثم زدنا الرماية فتوقفت السيارة ولا ندري هل قتل قائدها أم تظاهر بالموت ...

في هذه الأثناء كان أحد الأخوة يتابع أحد الجنود الذين أخذوا G3 من حقيبة سيارة الشرطة .. وكان قد انطلق مسرعًا في الساحة التي تقف فيها (السطحات) ربما كان يريد اتخاذ ساتر يرمي من وراءه ... فرماه فأصابه ...

فسقط ثم قام ... ثم سقط السقوط الأخير فلم يقم بعده ... بادرنا بالانسحاب ... بعد ذلك ركبنا سيارات الشرطة لتخليص سيارتنا من الطوق المحيط بها ... فكانت إحدى السيارات (اللومينا) فيها مفتاحها فأبعدناها عن دربنا ... وأما السيارة الأخرى فلم نجد مفتاحها فدفعناها بسيارتنا إلى أن استطعنا إخراج سيارتنا

سلم الإخوة جميعا إلا الأخ ناصر فقد أصابته إصابات بالغة كنا نظن أنه استشهد بسببها حيث كان ينظر إلينا لحظة ثم مال رأسه، فجزمنا باستشهاده، ولو كان عندنا أي احتمال لحياته لما تركناه في أيدي الطواغيت ...

حيث علمنا فيما بعد أنه ميت دماغيا وأنه ما زال في المستشفى نسأل الله أن يكتب له الأصلح ...

حينما جزمنا باستشهاد أخينا انسحبنا من المنطقة وخرجنا من حي السويدي خلال دقائق وكان ذلك كله قبيل أذان العصر بقليل تحركنا إلى منطقة آمنة وغيرنا السيارة ....

بعد ذلك غادرنا تلك المنطقة الآمنة بعد ساعة إلا ربع من بداية المعركة ووقتها ونحن متجهين إلى بيتنا رأينا الطائرات تنطلق من المطار وتحلق في السماء وتتوجه للمنطقة ... بعد ذلك بدأت مسرحية وزارة الداخلية الفاشلة ... سيارات صفراء وحمراء وزرقاء وسوداء كسواد قلوب الظالمين ... قوات طوارىء، دوريات شرطة، سيارات دفاع مدني، كلاب مباحث، أصوات مزعجة، وأنوار كاشفة ... حشود وجنود ... في فيلم مضحك يحاول به الجبناء خديعة الناس واسترهابهم ... يحاولون به أن يستروا هزيمتهم وفشلهم ...

بدأت الجموع في التقاطر على مخارج السويدي وتطويق المنطقة وإغلاق المنافذ من صلاة العصر إلى ما بعد صلاة العشاء ...

المسلمون أيديهم على قلوبهم يدعون للمجاهدين بالحفظ والتأييد ...

والناس يترقبون لمن تكون الدائرة وعن أي شيء تسفر الواقعة .... كل ذلك والمجاهدون في حفظ الله ورعايته قد بلغوا مأمنهم ... وأبقاهم الله ليرووا للأمة هذه الوقائع وليثبتوا للأمة واقعا كيف تكون الثقة بالله سبيلا للنصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت