يا شباب الإسلام قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ولا تلتفتوا إلى المخذلين والمثبطين والمتراجعين عن الحق الذين وهنوا وضعفوا في منتصف الطريق واستكانوا فإنما يصدونكم عن الجنة ويثبطونكم عن رفع راية الشريعة والقرآن.
ومن يطعن في جهاد المجاهدين اليوم بعد أن وضحت الرايات, وتمايزت الصفوف, وتوحدت الجهود, ولاح فجر النصر؛ فليراجع نفسه ودينه, فقد بان للجميع ما فعله المجاهدون في أفغانستان والعراق بفضل الله من تمريغ أنوف الكفار في التراب وإثخان القتل والجرح فيهم وخلع قلوبهم, وتفويت الفرصة عليهم في تحقيق ما كانوا يصبون إليه, ولو أنهم سمعوا لهؤلاء المتراجعين والمخذلين لتمكن العدو وحقق أهدافه.
يا شباب الإسلام قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ولا تلتفتوا إلى المخذلين والمثبطين فإنما يثبطونكم عن الجنة ويصدونكم عن سبيل الحرية والكرامة, فبئس القوم هم, ولا تنتظروا إذنًا من أحد أو إذنًا من سلطان ولايته باطلة أصلًا بسبب كفره وعدم شرعيته, وكيف يُستأذن من يجب قتاله!؟
وإياكم أن تنخدعوا بشبهة لا جهاد إلا بإمام, إذن ليذهب الإسلام ويعم الكفر والإجرام وقد كفانا مؤنة الرد على هذه الشبهة الشيخ المجاهد أبو الوليد الأنصاري -حفظه الله- في كتابه النافع"سلّ الحسام لإبطال دعوى لا جهاد إلا بإمام"فأنصح بمطالعته.
واعلموا أصلحكم الله أنّ من أعظم النعم على من أراد الله به خيرًا أن أحياه إلى هذا الوقت الذي يجدد الله فيه الدين ويحيى فيه شعار المسلمين وأحوال المؤمنين المجاهدين, حتى يكونوا شبيهًا بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار, فمن قام في هذا الوقت بذلك كان من التابعين لهم بإحسان الذين (رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .
فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه المحنة التي حقيقتها منحة كريمة من الله وهذه الفتنة التي في باطنها نعمة جسيمة, فدونكم الجنة فقد تزينّت لطلابها وهذه الحور قد تجمّلت لخطابها (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .