الصفحة 105 من 802

الاستعداد لتنفيذها في قابل الأيام بعناد لا مثيل له؟ بل ماذا تفعل دولة أو حكومة إزاء قائمة أهداف لا تنتهي؟ وماذا سيقول الجنرال ديفيد بتريوس عن حال العراق في ضوء الهجمات المدمرة لدولة العراق الإسلامية ضد رموز السلطة في الدولة؟ وماذا سيفعل قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ريموند أديرنو وهو يقرّ بأن المهاجمين: «باتوا يستخدمون أساليب جديدة في عملياتهم التفجيرية ... وأن المعركة القائمة بين المسلحين وقوى الأمن لا تبدو مرشحة للتراجع والانحسار في الوقت الحاضر» ، الأمر الذي يعني أن القوات الأمريكية وأجهزة الأمن فيها سيضطرون إلى تغيير استراتيجياتهم بين عشية وضحاها؟

نفس المشكلة في باكستان التي تتعرض مقرات الجيش والأجهزة الأمنية فيها للهجوم بين الفينة والأخرى، وكذا في أفغانستان التي باتت فيها المؤسسات المحلية والدولية والقصر الجمهوري والوزارات وحتى المدن برمتها مستهدفة من قبل طالبان بين الحين والحين؟ وماذا سيفعل الرئيس الصومالي شيخ شريف وهو محاصر في بضعة كيلومترات مربعة لا يقوى فيها على جمع مجلس النواب؟ ولا القوات الأفريقية التي تكبدت خسائر فادحة طالت كبار الضباط ونائب قائد قواتها في منطقة أمنية محصنة لم تعد عصية على الاختراق؟

العجيب أن القوى الجهادية تعلن عن استراتيجياتها في هذا السياق غير عابئة بلفت انتباه أعدائها. فقد سبق طالبان وأن نشرت شريطا مصورا وهي تتدرب فيه على اقتحام المباني واختطاف رهائن. أما دولة العراق الإسلامية فقد أعلنت مرارا وتكرارا أنها لن تسمح بأن يحكم بغداد صفوي، وأنها ستواصل هجماتها ضد رموز السلطة، وكذا هددت حركة الشباب المجاهدين بشن هجمات قاتلة على القوات الأفريقية والحكومة ومقراتها وحلفائها، وبعثت بمقاتليها إلى اليمن لتوسيع ساحة المواجهة في نفس الوقت الذي استقبلت فيه مقاتلين يمنيين في مسعى مشترك لا معنى له إلا تبادل الخبرات. ومن جهتها نفذت القاعدة في خوست واليمن هجمات كارثية طالت أعتى رموز القوة لدى الخصوم! ومع ذلك فشلت القوى الرسمية فشلا ذريعا في التنبؤ بالهجمات أو وقفها.

ليس هذا النوع من الحروب هو الذي استعدت له الولايات المتحدة منذ تأسيسها وإلى يومنا هذا، ولا هي الحرب التي توقعتها حين احتلت أفغانستان والعراق وقبلت مرغمة أن تكون القاعدة وطالبان وأخواتهما ندها بصورة أفقدتها القدرة على استخدام ترساناتها الاستراتيجية وقدراتها الاقتصادية واللوجستية، ولا هي الحرب العادلة التي تتيح لها أن تقاتل بما لديها من إمكانيات كافية لو استعملت أن تدمر الكرة الأرضية عشرات المرات، أو تطيح بأية أنظمة سياسية تعارض نهجها لو فقط هددت بها كما اعتادت من قبل. حقا إنه التحدي في الصميم.

الفضيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت