محاولة التأثير في حقيقة الجماعة فيصف المؤمنين برسول الله صلى الله عليه وسلم المجتمعين حوله، التاركين لأهلهم وديارهم، نُزَّاع القبائل .. بقوله: «أوشاب الناس» .
ثم يقول:
إنّهَا قُرَيْشٌ قَدْ خَرَجَتْ مَعَهَا العُوذُ المَطَافِيلُ .. قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النّمُورِ، يُعَاهِدُونَ اللّهَ لَا تَدْخُلُهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا .. وَاَيْمُ اللّهِ لَكَأَنّي بِهَؤُلَاءِ قَدْ انْكَشَفُوا عَنْك غَدًا.
محاولة التخويف بأشد الأساليب.
إنها قريش .. قد خرجت معها العوذ المطافيل.
قد لبسوا جلود النمور.
يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبدًا.
وايم الله لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا.
قال: وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد، فقال: امْصُصْ بَظْرَ اللّاتِ، أَنَحْنُ نَنكَشّفُ عَنْهُ؟!
ولم يجد أبو بكر رضي الله عنه أمام تلك المحاولات وهذه الأساليب للتعبير عن الرفض إلا تلك العبارة.
فالإيمان العميق القوي أمام هذا المكر الخطير السخيف هو الذي أنطق أبا بكر .. أنحن ننكشف عنه؟!
نحن؟! .. نحن ننكشف عنه؟!
قال: مَنْ هَذَا يَا مُحَمّدُ؟ قَالَ: هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَ: أَمَا وَاَللّهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَك عِنْدِي لَكَافَأْتُك بِهَا، وَلَكِنّ هَذِهِ بِهَا.
وتستمر المحاولة الكافرة الفاجرة ..
قال: ثُمّ جَعَلَ يَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُكَلّمُهُ ..
محاولة التأثير في مهابة رسول الله وشخصيته المبجلة في نفوس أصحابه ..
فيعبر صحابي آخر عن رفض المحاولة، ولكن ليس بالكلام مثل أبي بكر ولكن باليد ..
وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الحَدِيدِ .. قَالَ: فَجَعَلَ يَقْرَعُ يَدَهُ إذَا تَنَاوَلَ لِحْيَةَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَقُولُ: اكْفُفْ يَدَك عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ لَا تَصِلَ إلَيْك ..
فيقول عروة: وَيْحَك! مَا أَفَظّك وَأَغْلَظَك!
فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ..
تبسم رسول الله .. لأن شخص صاحب الرد أبلغ من فعله.
فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمّدُ؟