البعد العسكري:
سياسة القوة:
وهذا البعد من أخطر أبعاد التصور السياسي للحركة الإسلامية؛ وذلك لأن المستقر في الأذهان أن السياسة تقابل القوة، ولكن التصور السياسي يتضمن أن هذه السياسة توافق القوة أو توازيها في مهمة تحقيق الغاية النهائية للدعوة، ومن هذه الحقيقة ينطلق هذا البعد.
والتفسير السياسي للعمل العسكري يقوم على عدة عناصر:
-تحديد أهمية العمل العسكري قياسًا على الأبعاد الأخرى لمنهج الدعوة.
-تحديد ضرورة العمل العسكري وفقًا لظروف وواقع الدعوة.
-تحليل عناصر الممارسة العسكرية للاستفادة بفاعليتها في حال توقف الممارسة الفعلية للعمل العسكري كضرورة سياسية.
أما تحقيق ذلك في مجال الممارسة فإنه يقتضي عدة أمور:
-تحليل القوة العسكرية إلى عناصرها الأساسية في التنفيذ.
-الاستفادة بهذه العناصر بغرض التأثير في الواقع الجاهلي في حال توقف الممارسة الفعلية للقوة كضرورة سياسية.
وتفسير ذلك:
أن الجاهلية تعتبر الحركة الإسلامية قوة سياسية طالما أيقنت بقدرتها على الممارسة العسكرية.
والقوة العسكرية لها عناصر لا تقوم إلا بها، وإدراك الجاهلية لتوافر هذه العناصر لدى الحركة الإسلامية ينشئ تأثيرًا عند الجاهلية لا يقل شأنًا عن الممارسة الفعلية للقوة العسكرية.
وهذه العناصر هي:
-الزعامة .. والولاء المطلق لها.
-القوة والمستوى المرتفع للكفاءة العملية.
-الاستعداد التام للبذل والتضحية.
كذلك تحليل القوة العسكرية إلى عناصرها الأساسية في التأثير وتحقيق هذه العناصر بصورة مباشرة في الواقع .. فتحقق آثار القوة العسكرية دون ممارستها وأهمها الرهبة وفرض الإرادة ..
ولما كان تحقيق هذه العناصر في واقع الدعوة -سياسيًّا- يعتبر أهم ضرورات التصور السياسي للقوة؛ لذلك كانت المعاهدات باعتبارها مجالًا للربط بين السياسة والقوة هي أيضًا المجال الفعلي لإبراز هذه العناصر في الواقع .. مثلما كان في معاهدة الحديبية، حيث تحقق فيها مجمل العناصر المذكورة.
كما تقول كتب السيرة: خرج عروة بن مسعود زعيم ثقيف حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس بين يديه ثم قال:
يَا مُحَمّدُ .. أَجَمَعْت أَوْشَابَ النّاسِ ثُمّ جِئْت بِهِمْ إلَى بَيْضَتِك لِتَفُضّهَا بِهِمْ؟!