وفي حالة العمل الجماهيري المحقق «لاستيعاب» القوة الجاهلية، وفي حالة العمل العسكري المحقق «لإفناء» القوة الجاهلية التي لم يستوعبها العمل الجماهيري .. لن تقوى «الجاهلية» على منع إقامة الحكم الإسلامي.
ولكن السنة الثابتة للتدافع بين الجاهلية والإسلام لن تترك التيار الإسلامي يستوعب الواقع الجاهلي بجماهيره وقوته دون أن تمنعه.
ومن هنا نشأ مفهوم حتمية العمل العسكري .. بحيث يصل هو الآخر إلى مرحلة السنة الثابتة للعمل الإسلامي.
ولذلك قرر ورقة بن نوفل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة المعاداة باعتبارها سنة ثابتة من سنن الثوابت، وليس باعتبارها حقيقة مستخلصة من خبرة الواقع.
فكانت حقيقة التدافع هي الحقيقة الأولى التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم بعد حقيقة الوحي من حديث ورقة، إذ قال له بعد إخباره بالنبوة: يا ليتني كنت جذعًا إذ يخرجك قومك. قال: «أوَمخرجيَّ هم؟!» .
قال: نعم .. ما أتى أحد بمثل ما أتيت به إلا أُخرج وعُودي [1] .
(1) صحيح البخاري كتاب بدء الوحي (1/ 30/ ح 3 - فتح) .