الصفحة 70 من 164

وفيه يقول ابن تيمية: «وقد صنف بعض الناس مصنفًا في حيل الكهان، مثل الحيل المحكية عن أحدهم في جعل الماء زيتًا بأن يكون الزيت في جوف المنارة فإذا نقص صب فيها ماء فيطفو الزيت على الماء؛ فيظن أن نفس الماء انقلب زيتًا.

ومثل الحيلة المحكية عنهم في ارتفاع النخلة، وهو أن بعضهم مر بدير راهب .. أسفل منه نخلة فأراه النخلة صعدت شيئًا حتى حازت الدير فأخذ من رطبها، ثم نزلت حتى عادت كما كانت، فكشف الرجل الحيلة .. فوجد النخلة في سفينة في مكان منخفض إذا أرسل عليه الماء امتلأ حتى تصعد السفينة، وإذا صرف الماء إلى موضع آخر هبطت السفينة.

ومثل الحيلة المحكية عنهم في التكحل بدموع السيدة مريم، وهو أنهم يضعون كحلًا في ماء متحرك حركة لطيفة، فيسيل حتى ينزل من تلك الصورة فيخرج فيظن أنه دموع.

ومثل الحيلة التي صنعوها بالصورة التي يسمونها القونة بصيدنايا، وهي أعظم مزاراتهم بعد القيامة وبيت لحم، حيث ولد المسيح وحيث قبر -في زعمهم- فإن هذه هي صورة السيدة مريم، وأصلها حشة نخلة سقيت بالأدهان حتى سمنت وصار الدهن يخرج منها مصنوعًا يظن أنه من بركة الصورة.

ومن حيلهم الكثيرة .. النار التي يظن عوامهم أنها تنزل من السماء في عيدهم في قمامة .. وهي حيلة قد شهدها غير واحد من المسلمين والنصارى ورأوها بعيونهم أنها نار مصنوعة يضلون بها عوامهم، يظنون أنها نزلت من السماء، ويتبركون بها، وإنما هي صنعة صاحب مِحَال وتلبيس» [1] .

وقد أورد ابن كثير رحمه الله عند تفسيره قول الله تعالى: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: 102] حكاية عن بعض الرهبان، وهو أنه سمع صوت طائر حزين الصوت ضعيف الحركة، فإذا سمعته الطيور ترق له فتلقي في وكره من ثمر الزيتون ليتبلَّغ به، فعمد هذا الراهب إلى صنعة طائر على شكله، وتوصل إلى أن جعله أجوف فإذا دخلته الريح يسمع منه صوتًا كصوت ذلك الطائر، وانقطع في صومعة ابتناها، وزعم أنها على قبر بعض صالحيهم، وعلَّق ذلك الطائر في مكان منها، فإذا كان زمان الزيتون فتح بابًا من ناحيته، فتدخل الريح إلى داخل هذه الصورة فيسمع صوتها كل طائر في شكله أيضًا، فتأتي الطيور فتحمل من الزيتون شيئًا كثيرًا فلا ترى النصارى إلا ذلك الزيتون في هذه الصومعة، ولا يدرون ما سببه، ففتنهم بذلك وأوهمهم أن هذا من كرامات صاحب هذا القبر .. عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة [2] .

وكما يكون الارتكاز على بساطة الجماهير في الإضلال .. يكون الارتكاز على تحقيق العصبية الجماهيرية للجاهلية .. إن تحقيق عصبية العامة للحكم الجاهلي مهمة صعبة، ولكن الجاهلية تمارسها بكل دقة.

ونموذج تلك الممارسة هو الممارسة الفرعونية ..

وعناصر تلك الممارسة هي أن يشعر العامة أنهم أصحاب السلطة «شركاء في القرار» ، وهذه هي فكرة فرعون عندما قال: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الأعراف: 110] .

استيعاب: المشاركة في اتخاذ القرار ..

المجالس النيابية ..

الرأي في النكسة ..

الرأي في الاتحاد الاشتراكي ..

(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح.

(2) تفسير ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت