الصفحة 147 من 164

الإخوان، ولأن الإخوان في السجن .. فقد انتهت المشكلة!

-عدم رغبة صلاح نصر في التعامل مع الأحداث التي كانت بعد القضاء على الإخوان بشيء من الاهتمام، وعدم الرغبة في تصعيدها إلى رجال السلطة بعد إعطائهم تقريرًا بانتهاء المشكلة بعد مذابح الإخوان.

كما أن ارتكاز الدعوة في البداية على أفكار بعيدة عن فكرة الوصول للسلطة أحدث نوعًا من الاستهانة بالدعوة.

حيث بدأت الدعوة بالاهتمام بأحكام الهدي الظاهر «اللحية - الحجاب» من ناحية ... ومن ناحية أخرى ظهرت فكرة العزلة والهجرة، وكلها أفكار بعيدة عن المواجهة.

كما أنه لم يكن هناك أجهزة أمنية تابعة للداخلية بمعنى الكلمة، بل كانت مكاتب مهملة تابعة للأقسام، وقد كانت المخابرات العامة هي المكلفة فعلًا بمواجهة الدعوة الإسلامية.

ثم حدثت ظروف غير متوقعة، أدخلت الخلية في مرحلة أمنية جديدة، وتمثلت في الإعلان عن اكتشاف تنظيم سيد قطب!

اكتشاف تنظيم سيد قطب:

أعلن عبد الناصر -وهو في الاتحاد السوفييتي- عن ضبط تنظيم 65، قائلًا بافتخار: لقد اعتقلنا 18 ألف في ليلة واحدة «وهذا هو الشرق» ..

-سافر المشير عبد الحكيم عامر للاتفاق أو للموافقة على أكبر صفقة سلاح فرنسية لمصر بعد أحداث التعذيب التي تمت في السجن الحربي .. «وهذا هو الغرب» .

وجاء الإعلان عن الصفقة في المجلات المصرية، وعلى غلافها صورة المشير وعلى صدره نياشين وأنواط الكذب والوهم ..

حتى يذكرنا منظره القبيح بقبح شجرة الجاهلية «ذات أنواط» [1] .

وداخل المجلة الرجل الحقيقي فعلًا، المفكر القدوة الحبيب، ملء القلب والعين «سيد قطب» جالسًا وحده في ساحة السجن، وبذلك يقولون: هذه هي الصفقة .. وجاء دور الثمن!

مقتل سيد قطب:

كان الترتيب الطبيعي للموضوع، أن تكون «كتابات سيد قطب» قبل «مقتل سيد قطب» ..

لكن الحقيقة أن شباب الحركة الإسلامية في هذه الفترة لم يعرفوا سيد قطب إلا بعد قتله، فكان الترتيب الصحيح هو ما يوافق ترتيب العلاقة والتأثير، بين سيد قطب وواقع الدعوة في هذه المرحلة.

والتقييم السياسي لموقف سيد قطب يمكن استيعابه من خلال أثره في واقع الدعوة، وكذلك من خلال حجم المحاولة الجاهلية في مقاومة هذا الأثر ..

(1) وكانت صورة الغلاف لإحدى المجلات الملونة هي صورة المشير عبد الحكيم عامر الملونة أحمر وأصفر والنياشين المعلقة وأنواط النصر والواجب والشجاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت