الصفحة 146 من 164

ثم قرر في نفس الخطاب عدم ضرب سوريا لأن الدم العربي لا يسفك بيد عربية .. فصفق الناس تصفيقًا، كان أيضًا حادًّا وملتهبًا .. !

التصفيق على التناقض .. التصفيق على أي شيء .. التصفيق وحسب .. !

وبعد أي خطاب تنزل المانشتات المكتوبة قبل الخطاب:

صدى عالمي .. وزارات العالم الخارجية ومراكز البحوث العالمية تحلل الخطاب .. انخفاض سعر الدولار .. الجيش الإسرائيلي يرفع حالة الاستعداد القصوى ..

لقد كان العالم وراء عبد الناصر في حربه على الإسلام، فكانت المرحلة الناصرية الاشتراكية ..

ولم تقف حرب عبد الناصر على الإسلام عند حدود مصر:

-انضم إلى الحبشة في عدوانها الصارخ على إريتريا ..

-وانضم إلى القبارصة اليونان في نزاعهم مع القبارصة المسلمين، وجعل الأزهر يستقبل مكاريوس عدو الكيان الإسلامي للأتراك ..

ولكي لا يتم استثارة الشعور الإسلامي .. كان لابد أن تتم هذه الحرب بأداة معادية للدين، تقضي عليه دون كشف الوجه الصليبي في العداء ..

فعندما انضم إلى الهند في خصومتها المُرَّة ضد باكستان المسلمة .. كان ذلك تحت مظلة الحياد الإيجابي وعدم الانحياز التي تبناها عبد الناصر مع نهرو ..

وتحت نفس المظلة تم غض الطرف عن المذابح التي أقامها الصرب لمسلمي البوسنة تحت قيادة تيتو ..

وعندما انضم عبد الناصر إلى تنجانيقا -أحد أقاليم تنزانيا حاليًا- وغض الطرف عن المذبحة الشنعاء التي أوقعتها بشعب زنجبار المسلم، ورحب آخر ترحيب بنيريري السفاح تحت مظلة الاشتراكية، حيث كان نيريري يتظاهر بالاشتراكية وهو قسيس كاثوليكي!!

لقد كان عبد الناصر حريصًا على ألا تكون صورته معادية للإسلام حتى يتمكن من القضاء علية دون إثارة النخوة الإسلامية في الدفاع عن الدين ..

وكانت مراعاة هذه النخوة بالتأكيد على الإيمان بوجود الله والرسالات السماوية، والفرق بين الاشتراكية والشيوعية ..

كما كانت هناك عدة قرارات مواكبة لضرب الإسلام، منها إنشاء إذاعة القرآن الكريم، وإنشاء دار التحرير التي طبعت كتب التراث «كتاب الشعب» ، وذلك إلى حين .. حتى يتم قتل الشعور الإسلامي ..

وفي هذه الظروف كان لابد أن تأخذ العلاقة بين هؤلاء الشباب طبيعة الخلية، لأنهم كانوا في حاجة إلى مساندة نفسية أمام هذه الظروف، فلم يكن لهم مساندة إلا من ذات أنفسهم، فتكونت وبصورة طبيعية ونفسية ما اتفق على تسميته الخلية الأولى ..

تكونت الخلية في مرحلة أمنية مناسبة -بفضل الله وتقديره سبحانه وتعالى- وكانت عناصر المرحلة:

-شباب صغير السن يأخذ على عاتقه الدعوة إلى الله ..

-نشأت هذه الفكرة عنده دون أن يكون له نماذج يقتدي بها، وإخوة كبار ينصحونه ..

-كان تركيز الحكم الناصري منصبًّا على الإخوان أو بقاياهم في السجون، حيث كانوا لا يتصورون أنه من الممكن أن يكون هناك دعوة إلا من خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت