كان كافيا لفض أي تجمع .. أن تحاول شرح آية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} [المائدة: 44] .. !
كان الناس يشيرون إلى أحد البيوت قائلين: البيت ده فيه واحد من الإخوان!
ومن هذا الواقع كانت المواجهة ..
وكان طرف المواجهة مع هؤلاء الشباب هو التنظيم الناصري ..
مجتمع له تنظيمه الداخلي «الاتحاد الاشتراكي العربي» ، على رأسه لجنة مركزية كل عضو من أعضائها كتلة لحمية حاقدة على الإسلام ..
تنظيم كرأس الإخطبوط الجاثم بجسده فوق قلب مصر، يعد النبض، وتمتد أطرافه فوق كل أطرافها، لينقل الحركة والهمس، فلا عزبة ولا كفر ولا نجع ولا قرية .. إلا وترى فيها لافتة الشؤم: الاتحاد الاشتراكي العربي .. !
مجتمع ينتمي إلى الاشتراكية المتمكنة التي فرخت كوادر مغسولة المخ تحت مظلة الدراسات السياسية التي أنشئت لها خصيصًا كلية أو مغسلة الاقتصاد والعلوم السياسية، التي لا يلتحق بها إلا أصحاب أعلى درجات الثانوية العامة، لدراسة الإخوان أعداء الثورة .. من خلال المناهج ورسائل الماجستير والدكتوراه.
مجتمع له زعيمه .. الذي اجتمعت فيه كل خصائص الزعامة القومية، صوت وصورة .. من يؤيده عالميًّا: الكتلة الشرقية، ودول عدم الانحياز علنًا، وأمريكا والغرب سرًّا.
مجتمع .. له شعبه الذي كانت تتعلم فيه الأجيال النطق على حروف كلمة جمال، مرورًا بكل المواهب الشعبية التي جمعها جهاز إعلامي أقنع الشعب بأن هزيمة 1956 كانت انتصارًا، رغم ضياع قرية أم الرشراش سابقًا -إيلات حاليًا! -، وشرم الشيخ، وفقد القدرة على التحكم في مضيق تيران، وزرع القوات الدولية في سيناء للمرة الأولى .. !!
ثم رتب هذا النظام الفاجر الاحتفالات بعيد النصر من تاريخ ضياع الأرض، وجعله إجازة قومية تتعطل فيها المصالح والهيئات الحكومية والمدارس!!
حتى الفن: ابتداءً بالأراجوز .. وانتهاءً بالمسرح والسينما!
ابتداءً بالمنولجست [1] ... وانتهاءً بأرقى القصائد التي جعلت السد معجزة
عبد الناصر ... معجزة ليس لها أنبياء [2] .
ثم إثبات النبوة لصاحب المعجزة التي ليس لها أنبياء على لسان الشاعر الذي قال في عزاء جمال بعد موته: «قتلناك يا آخر الأنبياء!!» .
والذي «ساب له في يده مصر أمانة» [3] .
والذي بلغ أن جعل لعيد الثورة صلاة .. «في صلاة العيد: عيد الثورة بناجيك .. يا رب» .
مجتمع له زعيمه الذي أعلن قرار ضرب سوريا بعد حركة الانفصال وإنهاء الوحدة .. فصفق الناس تصفيقًا حادًّا ملتهبًا .. !
(1) على أنغام السمسمية: إذا قابلت الإرهابي ... فاضربه يا سيدي بالقبقابي .. (سيد الملاح - 1969) .
(2) معجزة ما لها من أنبياء .. أدورة أرض بغير فضاء؟!
(3) كما في أغنية عبد الحليم حافظ: سيبنا في إيدك مصر أمانة، وهي كلمة عامية مصرية تعني: ترك.