الصفحة 121 من 164

في الزمن: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ} [التوبة:36] .

وعندما فُتِحت مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ تَعَالَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، وَقَالَ: أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ: أَلَيْسَ الشَّهْرَ الحَرَامَ؟ قُلْنَا: بَلَى .. » .

أي أن الزمان استعاد انضباطه بعودة الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة، إبطالا لما كانت العرب في جاهليتها عليه من تأخير الحج المنسي الذي كانوا ينسئونه عاما بعد عام، فأنزل الله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا} [التوبة:37] .

في الأنعام: {مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [المائدة:103 - 104] .

وفي ظل هذا «النظام» المختلق تفعل الجاهلية ما تريد ..

ولكن العلة في انتشار النظام الجاهلي لا تقف عند حد امتصاص الإحساس الطبيعي المركوز في النفس البشرية بالرغبة في النظام؛ ولكنها في الأساس .. أسلوب يضمن به الطاغوت أن تكون له قيادة العالم وزعامته، ليسيطر من خلال هذه القيادة وتلك الزعامة على جميع الناس.

لذلك انطلقت الجاهلية في المرحلة القائمة لمقاومة الدعوة في اتجاهات متعددة، وكانت الحرب العالمية هي رصيد السياسة الجاهلية عالميًّا ..

ففي الحرب العالمية كانت خسائر وهزائم ومكاسب وانتصارات امتد أثرها في كل أنحاء العالم، وكان لابد أن يكون لذلك نتائج ومعطيات في الواقع، وتحت زعم تجنب هذه الويلات نشأت الأمم المتحدة، ولكن السبب الحقيقي هو فرض سيطرة الدول المنتصرة على العالم.

ولكي يبقى لهذه الهيئة فاعليتها ..

يجب أن تبقى آثار الحرب الثانية التي تمثل رصيدًا لقانون النظام العالمي، ولا بد أن تبقى الحرب نفسها في إحساس العالم باعتبارها المصدر الفعلي لقوة القانون، وأول عناصر هذا الاتجاه هو إحياء الحرب في عقل العالم وضميره من خلال الأفلام والقصص.

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك، إبقاؤهم على مساعد هتلر سجينًا في سجن تشرف عليه دول الحرب المنتصرة، وتتناوب حراسته دولة كل ثلاثة أشهر باعتبار هذا السجين أطول أثر واقعي للحرب، حتى عرف باسم «أغلى سجين في العالم» .

وكنتيجة طبيعية مرتبطة بنتائج الحرب أنشأت الجاهلية هيئة قانونية تحقق نظامًا يخضع له جميع الناس .. وهي مجلس الأمن (الهيئة الجاهلية القانونية العالمية) .

وفي إطار دستور الأمم المتحدة الذي أعطى حق العضوية الدائمة في مجلس أمنها لدول محدودة، وحق الفيتو مع حق العضوية الدائم.

من خلال هذا الوضع تمت الاتفاقيات والمعاهدات، وكان أخطرها التي تم الاتفاق فيها على وضع العالم تحت وصاية ومسئولية الدول الكافرة المسماة بالعظمى.

إن نظام الأمم المتحدة يضمن خضوع العالم لنظام جاهلي تتضاءل بجانبه أي محاولة لتحكيم شرع الله في حياة الناس.

وتضع صاحب أي محاولة للخروج عن هذا النظام فجأة في موقف عدائي أمام كل العالم، وبذلك تجسد الأمم المتحدة -بصورة قانونية- حقيقة يؤمن بها المسلمون، وهي أن الدعوة إلى دين الله هي لحظة العداء الكامل مع كل العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت