الصفحة 110 من 164

الإخوان المسلمون وثورة يوليو:

وكان أشد هذه المواقف موقف عبد الناصر والثورة من دعوة الإخوان؛ حيث بلغت دعوة الإخوان مرحلة كانت فيها من السلطة قاب قوسين.

لقد كان الإخوان المسلمون أقوى كيان سياسي:

-قضية ومشروع حضاري.

-زعامة تاريخية.

-عناصر قيادية ذات كفاءة عالية.

-قدرة تنظيمية حركية هائلة.

-قيادات عسكرية داخل الجيش والشرطة، ابتداءً من عزيز المصري الذي كانت علاقته بحسن البنا وثيقة جدا.

-مقاتلون حققوا بطولات ضد اليهود في فلسطين والإنجليز في القناة صنعت موقفًا تاريخيًّا حقق أكبر رصيد من التقدير والإكبار في نفوس الناس.

-قاعدة جماهيرية ضخمة منتمية ومؤيدة ومتعاطفة تكاد تستوعب الشعب المصري كله.

كيف استطاع أعداء الإسلام القضاء على هذا كله؟!

وإذا التجربة تبدأ بحلقتها الأولى: تغييب القيادة بقتل الإمام حسن البنا.

ثم الحلقة الثانية: وهي تبني نفس الأهداف التي طرحتها دعوة الإخوان في خطتها الإصلاحية، فكانت أهداف الثورة هي مضمون رسالة الإخوان المسلمين، فتحولت الجماهير -في أغرب صورة- عن دعوة الإخوان وتوجهت نحو الثورة [1] .

وبمقارنة سريعة بين المثلين: تجربة السامري وعبد الناصر .. يتضح أن أخطر عناصر التوافق هو التدخل في مرحلة ما قبل تحقيق الهدف [2] .

(1) أكد الأستاذ محمد قطب هذه الحقيقة في كلمة مسجلة له، قال فيها: «اتصل محمد نجيب تليفونيًا بالمنزل وطلب الكلام مع سيد وقال له: نحن تلاميذك تتلمذنا على مقالاتك في مجلة الاشتراكية وعلى كتابك: العدالة الاجتماعية، ونريد أن تكون أنت مستشارنا في الأمور الداخلية فذهب إليهم واحتفوا به احتفاءً شديدًا في مبدأ الأمر على أساس أنه أستاذهم الذي وجههم، وما كان يعرفهم ولا كان التقى بهم أبدًا قبل ذلك،» كما أكد أن الأستاذ سيد قطب عمل طوال الأشهر الستة الأولى من عمر الثورة في توجيه رجالها في الأمور الداخلية، حتى تبين له النفوذ الأمريكي على رجالها، فامتنع عن التعاون معهم.

وقد اتهمت قيادات الإخوان صراحة جمال عبد الناصر بأنه اختطف مخطط ثورة يوليو- التي أطاحت بأسرة محمد علي من الحكم في عام 1952 - من جماعة «الإخوان المسلمين» التي قال إنها كانت صاحبة فكرة الثورة والمخطط الأول لها، وإنه كان على اطلاع بالمخطط بحكم انتمائه إليها آنذاك، لكنه بادر بتنفيذه من خلال تنظيم «الضباط الأحرار» ، بتعليمات من جهاز المخابرات الأمريكية ( CIA) خوفا من قيام الجماعة بالثورة والسيطرة على الحكم في مصر.

(2) أكد مدير محطة المخابرات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط -إبان ثورة يوليو- هذه المعلومات في مذكراته التي نشرها عام 1970 وأكد فيها أن الـ CIA هي التي دبرت وخططت ونفذت الثورة من خلال مجموعة من العملاء، وعرض الكثير من الأدلة التي تبرهن على صدق ادعاءاته، وقد عرضت هذه الادعاءات على كثير من رموز المرحلة الناصرية، وأهمهم هيكل، فلم يستطيعوا تكذيبها، أو إثبات زيفها، بل إن خالد محيي الدين أحد أعضاء مجلس الثورة اعترف أن عبد الناصر كان على علاقة بالمخابرات الأمريكية عن طريق «كيرميت روزفلت» المهندس الأمريكي لثورات المنطقة ..

وكذلك صرح اللواء معروف الحضري أحد قادة الجيش المصري في حرب عام 1948 أن عبد الناصر كان له اتصالات مع اليهود أثناء حصار الفالوجة، وطلب عبد الناصر منه شخصيًّا التعاون مع ضابط المخابرات الإسرائيلية «كوهين» .. وقبل الثورة صرح بن جوريون في الكنيست الإسرائيلي بأن انقلابًا عسكريًّا سيقع في مصر سيكونون أشد فرحًا به من المصريين أنفسهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت