الصفحة 108 من 164

قاعدة الخطر الأول:

وفي مقاومة الجاهلية للدعوة في حال الامتداد الواسع .. فإن أعداء الدعوة يصنّفون أصحابها تصنيفا فكريًّا وأمنيًّا، ويقومون بترسيخ الاختلافات المنهجية بين اتجاهات الدعوة، ووضع العناوين والتسميات للكيانات المختلفة بمضمونها ومصطلحاتها المنهجية؛ ليسهل التعامل مع كلٍّ منها على حدة، والانفراد بأخطرها عليهم، ثم تتعامل مع الآخرين بأسلوب مختلف يحقق نوعًا من الأمان والانفصال عن الخط الذي سيتم التركيز عليه من جانب الجاهلية.

والقاعدة التي تواجه بها الدعوة هذا الأسلوب .. هي اليقين بأن الجاهلية ترفض الإسلام كلية، بل لا تقبل مجرد كلمة «الإسلام» .

قاعدة الاتجاهات الوهمية للصراع:

فعندما تسعى الجاهلية إلى تحويل الدعوة عن الاتجاه الصحيح للمواجهة .. فإنها تطرح اتجاهات وهمية للصراع، تُقنع الذين يفكرون في مصلحة الدعوة بالتحرك في هذه الاتجاهات من خلال مواقف غير حقيقية لإثبات فاعلية هذه الاتجاهات، مثل السماح ببعض النتائج السياسية المأخوذة من الممارسة التي تحولت إلى هذا الاتجاه [1] ، ومثل حادثة إسقاط الرئيس الأمريكي نيكسون من خلال عمل صحفي قامت به الصحف الأمريكية والتي عرفت باسم فضيحة «ووتر جيت» .. لتصبح تلك الحادثة نموذجًا يحتذى به، ولكي يقولوا بعد ذلك:

-أن النظام الديمقراطي استطاع بالوسائل الدستورية (!) تخطي السلطة الرئاسية، وكشف المؤامرة المدبرة، وملاحقة الرئيس قضائيًّا، ومن ثم الإطاحة به!

-أن العمل الإعلامي والصحفي لديه القدرة على تغيير الواقع السياسي متى امتلك المعلومة.

بينما هي مناورة سياسية للتغطية على صراعات مراكز القوى التي تدير الصراع من وراء الكواليس، وتقوم بعمل إخراج «سينمائي» لنتيجة الصراع.

(1) أبرز مثال على ذلك: تاريخيًا: التجربة النيابية الأردنية التي انتهت إلى لا شيء، وحاليًا: التجربة التركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت