الصفحة 59 من 111

وهذا بناءً على أن التي صلاها ابن الزبير هي الجمعة في وقت صلاة العيد، أما إذا كانت التي صلاها هي العيد كما يقوله بعض الفقهاء - وهو الأظهر - فلا يكون في فعله هذا دليل للحنابلة على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، وإنما يكون دليلًا على المسألة التالية وهي:

إذا اجتمع جمعة وعيد:

فإن وجوب الجمعة يسقط عمن صلى العيد، ولكن تجب عليه الظهر عند أكثرهم. ولهذه المسألة - وهي سقوط الجمعة يوم العيد عمن صلى العيد - أدلة أخر منها:

1 -ما رواه أبو داود وغيره عن زيد بن أرقم وسأله معاوية: هل شهدت مع رسول الله ? عيدين اجتمعا؟ قال: [نعم. صلى العيد أول النهار، ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يُجمّع فليُجمّع] [1] .

2 -حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ? أنه قال: [قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمّعون] [2]

(1) أخرجه أبو داود - أبواب الجمعة - باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد. والنسائي - كتاب صلاة العيدين - باب الصلاة بعد العيدين. وابن ماجه - كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم. وأحمد: 19214. وابن خزيمة - أبواب صلاة العيدين - باب الرخصة لبعض الرعية في التخلف عن الجمعة إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، ثم قال ابن خزيمة: إن صح الخبر، فإني لا أعرف إياس بن أبي رملة بعدالة ولا جرح. والحاكم - كتاب ... الجمعة: 38 وصححه وذكر له شاهدًا - سيأتي - من حديث أبي هريرة على شرط مسلم ووافقه = الذهبي. والدارمي - أبواب العيدين - باب إذا اجتمع عيدان في يوم. وابن أبي شيبة - كتاب الصلوات - باب في العيدين يجتمعان يجزئ أحدهما من الآخر. والطيالسي: 685. ومن طريقه البيهقي - كتاب صلاة العيدين - باب اجتماع العيدين. والطبراني في الكبير: 5120. كلهم من طريق إسرائيل بن يونس عن عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة الشامي أنه سمع زيد بن أرقم ... وإياس هذا مجهول كما قال ابن المديني وابن القطان وابن المنذر وابن حجر وغيرهم، ووثقه ابن حبان على قاعدته في توثيق المجهولين لكن يشهد له الحديث الذي بعده.

(2) أخرجه أبو داود - أبواب الجمعة - باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد. وابن ماجه عن ابن عباس وعن أبي هريرة - كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان. والحاكم - كتاب الجمعة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإن بقية بن الوليد لم يختلف في صدقه إذا روى عن المشهورين، وهذا حديث غريب من حديث شعبة والمغيرة وعبد العزيز وكلهم ممن يُجمَع حديثُه، ووافقه الذهبي إذ قال: صحيح غريب. وأخرجه البيهقي من طريق الحاكم مرسلًا، ومن طريق أخرى موصولًا وقال: ويروى عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولًا مقيدًا بأهل العوالي، وفي إسناده ضعف، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم مقيدًا بأهل العالية، إلا أنه منقطع - ثم ذكره - وقال: وروي ذلك بإسناد صحيح عن عثمان بن عفان رضي الله عنه مقيدًا بأهل العالية موقوفًا عليه - ثم ذكره - اهـ وقد أخرج البخاري أثر عثمان - كتاب الأضاحي - باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها. والحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف عن ذكوان مرسلًا - كتاب صلاة العيدين - باب اجتماع العيدين. وابن الجارود في المنتقى- باب الجمعة. والطبراني في الكبير عن ابن عمر: 13591. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد من حديث ابن عمر وقال: رواه الطبراني في الكبير من رواية إسماعيل بن إبراهيم التركي عن زياد بن راشد أبي محمد السماك ولم أجد من ترجمهما اهـ والذي = وجدته في المعجم: حدثنا محمد بن يوسف التركي ثنا عيسى بن إبراهيم البركي ثنا سعيد بن راشد السماك ثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر به اهـ قلت: عيسى بن إبراهيم قال عنه أبو حاتم: صدوق. وقال الذهبي في الكاشف: وثق. وسعيد بن راشد قال البخاري في التاريخ الكبير: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث.

ورواه ابن عبد البر في التمهيد10/ 272 وقال: لم يروه فيما علمت عن شعبة أحد من ثقات أصحابه الحفاظ وإنما رواه عنه بقية بن الوليد وليس بشيء في شعبة أصلًا وروايته عن أهل بلده أهل الشام فيها كلام وأكثر أهل العلم بضعفون بقية عن الشاميين وغيرهم وله مناكير وهو ضعيف ليس ممن يحتج به اهـ وقال الخطابي: في إسناده مقال اهـ [عون المعبود3/ 289] قلت: الراجح في بقية أنه إذا صرح بالتحديث عن المعروفين فحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن كما هو الحال هنا فقد صرح بالتحديث عن شعبة فأمِنَّا تدليسه وشعبة هو شعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت