-وبما رواه البخاري وأحمد عن أنس رضي الله عنه قال: [كنا نبكر بالجمعة ثم نقيل] [1] .
-وبما رواه الدارقطني عن عبد الله بن سيدان السلمي قال: [شهدت الجمعة مع أبي بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره] [2] وقد أجاب الجمهور عن هذه الأدلة بأجوبة فقالوا:
أما حديث سلمة بن الأكوع فليس فيه نفي الظل كله، بل فيه نفي الظل الذي يمكن أن يستظل به، وبعبارة أخرى: قول سلمة (وليس للحيطان ظل يستظل به) النفي فيه متوجه إلى القيد وهو (يستظل به) وليس متوجهًا إلى أصل الظل، يعني أنه كان هناك ظل، لكنه قصير لا يمكن الاستظلال به، فلا يكون فيه دليل على صلاتها قبل الزوال إنما فيه دليل على التبكير بها بعد الزوال مباشرة [3] . وأجيب عن هذا الجواب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان
(1) البخاري - كتاب الجمعة - باب القائلة بعد الجمعة. وأحمد: 13423. وابن خزيمة - كتاب الجمعة - باب وقت صلاة الجمعة. والبيهقي - كتاب الجمعة - باب التغدية والقائلة بعد الجمعة.
(2) سنن الدارقطني - كتاب الجمعة - باب صلاة الجمعة قبل نصف النهار.
(3) سبل السلام 2/ 98.