قال ابن القيم:"من الممتنع أن يقولوا -أي الصحابة- في كتاب الله الخطأ المحض ويمسك الباقون عن الصواب فلا يتكلمون به، وهذه الصورة المذكورة وأمثالها -يعني قول الصحابي المخالف للنص- قد تكلم فيها غيرهم بالصواب والمحظور إنما هو خلو عصرهم عن ناطق بالصواب، واشتماله على ناطق بغيره فقط، فهذا هو المحال."
وجمهور الأصوليين من المالكية يذهبون لكون قول الصحابي حجة عند الإمام مالك نظرا لطريقته في (الموطأ) .
قال العلامة الحجوي المالكي:"اعلم أن عمل المدينة الاجتهادي -لا النقلي- له ارتباط وانبناء على العمل بقول الصحابي؛ فقد احتج به مالك كما سبق وهو من أصول مذهبه، لكن إن صح سنده وكان من أعلام الصحابة، كالخلفاء، أو معاذ، أو أبي، أو ابن عمر، أو ابن عباس، أو نظرائهم لأنه يكون عند اجتهاد أو توقيف، ويشترط أن لا يخالف الحديث المرفوع الصالح للحجية، وإلا فالحديث مقدم لا القياس، وقد بالغ الغزالي في (المستصفى) في الرد لهذا الأصل مستدلا بأن الصحابة ليسوا محل العصمة ويجوز عليهم الغلط فلا ينتج قولهم ما يقطع به في الحجية وأطال في ذلك، وهو كلام مردود فإنا لم ندع العصمة لهم ولا أن قولهم مما يقطع به وإنما هو من جملة الأدلة الشرعية التي تفيد الظن لأنه لا يكون من هؤلاء الأعلام إلا ما كان عن توقيف وهذا واجب الاتباع أو عن اجتهادهم واجتهادهم أولى بالصواب من اجتهاد من بعدهم لقربهم ومشاهدتهم وزيادة معرفتهم باللغة ومواقع الأوامر والنواهي، فلأن نقلدهم خير من أن يجتهد غيرهم بعدهم فنقلده فالنفس تطمئن إليهم أكثر من غيرهم، وفي ذلك من تقليل الخلاف والآراء ما يخفى على أن الظاهر أن مالكا بما ظهر له صحة اجتهادهم فيه لا مطلقا، حتى يكون من التقليد المنهي عنه، فكأنه اعتبر أن قول الصحابي مرجح إذا تعارضت الأدلة والله أعلم."اهـ.
فضوابط الاحتجاج بقول الصحابي عند الإمام مالك: صحة سنده إلى الصحابة، وأن يكون من أعلام الصحابة، ألا يخالف الحديث المرفوع الصالح للحجية ولا تكون مخالفة إن كان للصحابي دليل مخصص أو مقيد، وأضاف بعض المالكية قيدا آخر حيث قالوا أن مالك يشترط ألا يخالف قول الصحابي عمل أهل المدينة.
4 -تطبيقات: