قال القاضي ابن العربي المالكي عند شرح الحديث: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) :"أمر بالرجوع إلى سنة الخلفاء، وهو يكون على أمرين: الأول: التقليد لمن عجز عن النظر، الثاني: الترجيح عن اختلاف الصحابة، فيقدم فيه الخلفاء الأربعة وأبو بكر وعمر، وإلى هذه النزعة كان ينزع مالك، ونبه عليه في الموطأ".
عن ابن عمر أن الربيع اختلعت من زوجها فأتى عمها عثمان فقال: تعتد بحيضة، وكان ابن عمر يقول: تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان، فكان يفتي به ويقول: خيرنا وأعلمنا.
وكان ابن عباس إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قال به، وإذا لم يكن في كتاب الله وقال به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال به، وإن لم يكن في كتاب الله ولم يقله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقاله أبو بكر وعمر قال به وإلا اجتهد رأيه.
وقال الإمام الشافعي:"فإن لم يكن على قول أحدهم دلالة من كتاب ولا سنة كان قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أحب إلي من قول غيرهم إن خالفهم من قبل أنهم أهل علم وحكاية."
قال ابن القيم:"إذا خالف الخلفاء الراشدون أو بعضهم غيرهم من الصحابة في حكم فهل يكون الشق الذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضهم حجة على الآخرين فيه قولان للعلماء، والصحيح أن الشق الذي فيه الخلفاء أرجح وأولى أن يؤخذ به من الشق الآخر، فإن كان الأربعة في شق فلا شك أنه الصواب، وإن كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب، وإن كانوا اثنين واثنين فشق أبو بكر، وعمر أقرب إلى الصواب، فإن اختلف أبو بكر وعمر فالصواب مع أبي بكر، وهذه جملة لا يعرف تفصيلها إلا من له خبرة واطلاع على ما اختلف فيه الصحابة وعلى الراجح من أقوالهم."
3 -قول الصحابي عند الإمام مالك شعبة من شعب السنة:
احتج الإمام مالك بفتاوى الصحابة وأقوالهم وأقضيتهم في موطئه، فإن من أصول مذهبه الاحتجاج والاستدلال بما ثبت عن الصحابة -رضي الله عنهم- سواء كان انتشر أو لم ينتشر ولم يظهر له مخالف شرط عدم مخالفة النصوص،